تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - إجارة الدار
و يرد عليه مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مراد من اشترط مجرّد المعلوميّة هو المعلوميّة العرفيّة، التي تشمل التعيين أيضاً كما لا يخفى-: أنّه لا وجه لما أفاده من عدم ثبوت الواقعيّة مع عدم التعيّن بحسب الخارج، و ذلك لأنّ واقعية كلّ شيء إنّما هي بحسبه، فإذا كان الشيء من الموجودات الخارجية و الأُمور الجزئية الشخصية فواقعيّته مساوقة للتعيّن الخارجي، و لا يعقل أن يكون غير متعيّن و مقوّماً لصفة الملكيّة أو غيرها من الصفات الأُخر مع وصف عدم التعيّن، فلا معنى لتعلّق العلم أو الجهل به مع هذه الصفة، و أمّا إذا لم يكن الشيء من الموجودات الخارجية، بل كان ظرف وجوده الذهن فواقعيته إنّما تلاحظ بالإضافة إلى الذهن، و لا يكون التردّد بحسب الخارج قادحاً في تعلّق العلم به بالنظر إلى واقعيّته، فإنّه لو كانت الأُجرة في المقام مثلًا أحد العبدين المعلومين من جميع الجهات المتماثلين في الصفات الموجبة لاختلاف الرّغبات لكان اللّازم هو تعلّق العلم بهذا العنوان المجعول اجرة، و هو عنوان أحدهما الذي لا يكون ظرف وجوده و وعاء تحقّقه إلّا الذهن، و من الواضح إمكان تعلّق العلم بهذا العنوان و كذا الجهل.
و بالجملة: فما هو المجعول اجرة هو عنوان أحدهما، الذي يكون متحقّقاً في الذهن و متّصفاً بوصف المعلومية؛ لثبوت الواقعية له بالإضافة إلى ظرف وجوده، و ما لا يمكن تعلّق العلم به لأجل عدم الثبوت و الواقعية له هو المردّد الخارجي؛ و هو لا يكون مجعولًا اجرة، فما أفاده قدس سره من قبيل الخلط بين المفهوم و المصداق الذي ربّما يتّفق كثيراً.
و يدلّ على ما ذكرناه أنّه لا خلاف بينهم في أنّه يجوز أن تكون الأُجرة في الإجارة كلّية، كما أنّه يجوز أن تكون جزئية شخصية مع جريان ما ذكره من الإشكال في الأُجرة الكلّية؛ ضرورة أنّ ما هو المجعول اجرة هو