تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٦ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
فعلى الأوّل: لا دليل على كون الحكم بعدم ضمان العين المستأجرة حكماً اقتضائياً صادراً عن وجود المقتضي له لو لم نقل بامتناعه، نظراً إلى أنّه لا يعقل التأثير في الأمر العدمي، و عليه فلا مانع من تأثير الاشتراط بمقتضى عموم دليله في ثبوت الضمان.
و على الثاني: فلا ريب في أنّ اليد المستولية على العين المستأجرة مقتضية للضمان بمقتضى عموم دليلها، و عليه فلا بدّ أن يكون الحكم بعدم الضمان ناشئاً عن وجود مقتض له أقوى من اليد المقتضية للضمان، و إن شئت فقل بوجود المانع عن تأثير اليد في ثبوت مقتضاها، و عليه فيتّجه في بادئ النظر أن يقال بكون اشتراط الضمان مخالفاً لكتاب اللَّه؛ لثبوت الحكم الاقتضائي على خلافه، فيترتّب عليه البطلان و عدم النفوذ، و لكنّ التدقيق يقضي بأنّ الحكم بعدم الضمان إنّما هو لأجل الائتمان المتحقّق في الإجارة و مثلها، فالمانع عن تأثير اليد في مقتضاها إنّما هو الائتمان، و حينئذٍ نقول: إنّ تحقّق الائتمان إنّما هو مع إطلاق عقد الإجارة، و أمّا مع اشتماله على اشتراط الضمان فلا يكاد يتحقّق الائتمان حتّى يمنع عن تأثير اليد، فموضوع المانع ينتفي مع وجود الاشتراط.
و ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره فيما تقدّم من كلامه من أنّه أيّ دليل دلَّ عليه في مقابل إطلاق ما دلّ على كونها أمانة، إن أراد بكون العين المستأجرة أمانة كونها أمانة حقيقة مطلقاً فنحن نمنع ذلك؛ لأنّ الأمانة بمقتضى ما هو المتفاهم منها في السنّة العرف و العقلاء تختصّ بالوديعة، و قد عرفت أنّ استعمالها فيها أيضاً لا يخلو عن شوب المجازية و رعاية العلاقة. و إن أراد بذلك تحقّق الائتمان بالنسبة إلى العين المستأجرة فهو مسلّم، و لكنّه فيما إذا كانت الإجارة خالية عن اشتراط الضمان، و أمّا معه فنمنع تحقّق الائتمان كما عرفت، كيف و من الواضح أنّه لا فرق من هذه الجهة بين