تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٨ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المراد من الحكم إلّا ما اعتبره الشارع من مجعولاته التكليفية و الوضعية، من دون فرق بين أن يكون وجودياً أو عدميا. نعم، قد ينتزع من الحكم الوجودي بعض الأحكام العدمية، كما أنّه قد ينتزع من الحكم بالوجوب عدم الحرمة، و كذلك نظائره، و لكنّه ليس بحكم لعدم اعتبار الشارع له، كما هو ظاهر.
و قد يقال في تفسير المخالفة كما قاله الشيخ الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره: بأنّ المراد بحكم الكتاب و السنّة الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس الاشتراط له هو ما ثبت على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط لأجل تغيّر موضوعه بسبب الاشتراط، و قال في توضيح ذلك: إنّ حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه و مجرّداً عن ملاحظة عنوان آخر طارئ عليه، و لازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم، و بين ثبوت حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع، و مثال ذلك أغلب المباحات و المستحبّات و المكروهات بل جميعها، حيث إنّ تجويز الفعل و الترك إنّما هو من حيث ذات الفعل، فلا ينافي طروّ عنوان يوجب المنع عن الفعل أو الترك كأكل اللحم، فإنّ الشرع قد دلَّ على إباحته في نفسه، بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه، أو عروض الوجوب له إذا صار مقدّمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده، و قد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العناوين الخارجة الطارية عليه، و لازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم، و بين ثبوت حكم آخر له. و هذا نظير أغلب المحرّمات و الواجبات، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيّد بحيثيّة تجرّد الموضوع إلّا عن بعض العناوين كالضرر و الحرج، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الحرج و الضرر، فلا بدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين، فيعمل بالراجح بنفسه