تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٢ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المعنى، ضرورة أنّ الإجارة لا تكون حقيقتها إلّا تمليك المنفعة بإزاء الأُجرة، و اشتراط الضمان لا ينافي هذه الحقيقة، بل المنافي بهذا المعنى إنّما هو مثل اشتراط عدم التملك في باب البيع مثلًا، فإنّ هذا الشرط يخالف حقيقة البيع المقتضية للتمليك و التملّك.
و إن كان المراد به هو ما يقتضيه العقد لا بمعنى كونه مقتضاه بحقيقته و ماهيّته، بل بمعنى كونه من لوازم تلك الحقيقة عند العرف و العقلاء، و كونه من اللوازم غير المفارقة كاقتضاء البيع لجواز التصرّف مثلًا، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الإجارة لا تكون مقتضية لعدم الضمان بهذا المعنى حتّى يكون اشتراطه منافياً لها.
كما أنّه لو كان المراد به هو ما يقتضيه إطلاق العقد بمعنى ترتّب ذلك الشيء على العقد لو خلّي و طبعه، فإن كان ترتّبه مستنداً إلى الاقتضاء فلا ريب في أنّ الاشتراط لا يكون مخالفاً لمقتضى عقد الإجارة بهذا المعنى أيضاً؛ لعدم ثبوت اقتضاء لعدم الضمان في باب الإجارة، و إن كان من جهة قيام الدليل الخارجي على الترتّب، فهذا يرجع إلى المخالفة لذلك الدليل لا لمقتضى العقد، و سيجيء التحقيق فيه.
فانقدح أنّ اشتراط الضمان في باب الإجارة لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد بشيء من المعاني الثلاثة الراجعة إلى اقتضاء العقد بماهيّته و اقتضائه له؛ لكونه من اللوازم غير المفارقة و اقتضائه لترتبه بنفسه، لا من جهة قيام الدليل عليه.
السادس: مخالفة هذا الشرط للكتاب و السنّة، و قد قام الدليل على أنّ الشرط المخالف للكتاب باطل [١] أو زخرف [٢]، و أنّ لزوم الوفاء بالشرط إنّما هو فيما إذا لم يخالف كتاب اللَّه و نحو ذلك من التعبيرات الواردة، و حيث كانت الآراء و المباني في باب
[١] التهذيب: ٧/ ٦٧ ح ٢٨٩، وسائل الشيعة: ١٨/ ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٦ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٦ ح ٤ و ج ٢٧/ ١١٠ و ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٢ و ١٤