تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الأمانة كما صرّح به بعض اللغويّين [١] حقيقة في المعنى المصدري، و استعمالها في العين الخارجيّة مجاز حتّى في الوديعة، و عليه فمرجع اتّصاف الشخص بكونه أميناً ليس إلى كون المال أمانة عنده، كما لعلّه المتفاهم عند العرف، بل إلى كونه متّصفاً بالوثاقة و الاطمئنان و لو لم يجعل مال عنده أصلًا، و حينئذٍ فالمستفاد من الروايات الكثيرة الواردة في الموارد المختلفة مثل قوله عليه السلام في رواية الحلبي: صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان [٢]، و قول أبي جعفر عليه السلام في مرسلة أبان في الجواب عن السؤال عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق، أ على صاحبه ضمان؟ فقال: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً [٣]، و الروايات الكثيرة الواردة في كراهة ائتمان شارب الخمر، و أنّه لا يصلح أن يؤتمن [٤] خصوصاً ما اشتمل منها على قصّة إسماعيل ابن الصادق عليه السلام أنّ الملاك و المناط في عدم الضمان هو كون الرجل أميناً و موثوقاً به [٥].
و أمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره من أنّ ما ورد من الحكم بعدم التغريم إذا كان مأموناً فهو كالحكم بعدم التغريم إذا كان عدلًا مسلماً في رواية أُخرى [٦]، فإنّ الملحوظ عدم التغريم من حيث التفريط، يعني إذا كان عدلًا مسلماً مأموناً فهو لا يفرط، و إلّا فالضمان من حيث التلف لا يتفاوت فيه البرّ و الفاجر [٧].
[١] أقرب الموارد: ١/ ٢٠.
[٢] التهذيب: ٧/ ١٨٣ ح ٨٠٥، وسائل الشيعة: ١٩/ ٩٣، كتاب العارية ب ١ ح ٦.
[٣] الكافي: ٥/ ٢٣٨ ح ٤، وسائل الشيعة: ١٩/ ٩٣، كتاب العارية ب ١ ح ٨.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٢ ٨٤، كتاب الوديعة ب ٦.
[٥] الكافي: ٥/ ٢٩٩ ح ١، وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٢، كتاب الوديعة ب ٦ ح ١.
[٦] الكافي: ٥/ ٢٣٨ ذيل ح ١، وسائل الشيعة: ١٩/ ٧٩، كتاب الوديعة ب ٤ ح ٣.
[٧] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣١.