تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
مطلقاً [١] لا يخلو من قوّة، نظراً إلى الرواية الصحيحة، إلّا أنّ المشهور خلاف قوله [٢].
و فيه وضوح المنافاة بين هذه الصحيحة، و بين ما يدلّ على تحريم شرطه من طعامها؛ لوضوح إفادته التفصيل بين الصّورتين و الحكم بالجواز مع عدم الشرط المذكور، و إلّا تلزم لغويّة التقييد مع إطلاق مورد السؤال، فدلالته على الجواز في غير ما إذا كان هناك شرط من طعامها ظاهرة، و بهذه الدلالة تعارض الصحيحة، فلا محيص عن حمل النهي فيها على الكراهة، و بهذا يظهر أنّه لا يمكن حمل الخبر الأوّل على الإطلاق بعد ظهوره في ثبوت الصورتين، و الإطلاق ينافي ذلك، و أمّا عدم الخير فظهوره في التحريم غير قابل للإنكار لمن تتبّع موارد استعماله في الروايات.
مضافاً إلى أنّه كيف يمكن الجمع بين حمل هذه الرواية على الكراهة و إبقاء النهي في الصحيحة على ظاهره من الحرمة، و إلى أنّ مخالفة الصحيحة للشهرة العظيمة توجب خروجها عن الحجّية بعد فرض المعارضة و عدم إمكان الجمع، و إلى أنّ التعليل بعدم المضمونية في الحنطة و الشعير لا يجري في هذا الفرض بوجه، و إلى معارضة الصحيحة بخبر الهاشمي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً قال: سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى ثمّ آجرها و شرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقلّ من ذلك أو أكثر، و له في الأرض بعد ذلك فضل أ يصلح له ذلك؟ قال: نعم، إذا حفر لهم نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم
[١] المهذّب: ٢/ ١٠.
[٢] مسالك الأفهام: ٥/ ١٣ ١٤.