تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المتن لما عرفت.
و أمّا الفرض الثالث: و هي الإجارة بالحنطة أو الشعير من غير تقييد و لا اشتراط بكونها منها، فقد قرّب فيه في المتن الجواز خلافاً لبعضهم [١]، حيث منع منه مع كونها من جنس ما يزرع فيها، لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة [٢]. و يمكن الاستدلال له بمرسلة يونس المتقدّمة الظاهرة في عدم جواز مؤاجرة الأرض بمطلق الطعام، معلّلًا بأنّه لا يجوز إجارة الحنطة بالحنطة و الشعير بالشعير، و أورد على الاستدلال بالصحيحة صاحب الجواهر بأنّه مع عدم وفائها بتمام المدّعى يمكن حملها على إرادة ما إذا كان منها، بل لعلّه لا يخلو من إيماء إليه، أو يحمل النهي فيها على الكراهة [٣].
و تنظّر في الحمل الأخير في المسالك بقوله: و فيه نظر؛ لأنّ النهي مطلق، و لا منافاة بينه و بين تحريم شرطه من طعامها حتّى يجمع بينهما بحمله عليه إلى أن قال: مع أنّه يمكن هنا حمل الخبر الأوّل على الإطلاق كالثاني؛ بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه، و يؤيّده ظهور الكراهة منه، و لو كان من نفسه لكان اللّازم التصريح بالمنع، فإنّ عدم الخير لا يبلغ حدّ المنع، فإنّ المباح أو المكروه لا يوصف بالخير و لا بضدّه، و بينه و بين الشرّ واسطة، و أمّا النهي فالأصل فيه التحريم، فحمله على الكراهة بغير دليل آخر غير حسن، و قول ابن البرّاج بالمنع
[١] المبسوط: ٣/ ٢٥٥، قواعد الأحكام: ٢/ ٣١٢، مختلف الشيعة: ٦/ ١٤٩ ١٥٠ مسألة ٧٣، مفتاح الكرامة: ٧/ ٣٠٢.
[٢] الكافي: ٥/ ٢٦٥ ح ٣، وسائل الشيعة: ١٩/ ٥٤، كتاب المزارعة ب ١٦ ح ٣.
[٣] جواهر الكلام: ٢٧/ ١٣.