تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
بالأعمّ من الفعل و من الرضا بما يؤتى به عنه، بحيث يكون الرضا أحد فردي الواجب التخييري، و أيضاً ليس غرضه تعلّق التكليف بالأعم من الفعل المباشري و الفعل المرضيّ به؛ لاستحالة تعلّق التكليف بما ليس من إيجادات المكلّف، كما أنّه ليس المراد أنّ صدور الفعل مع الرضا به كاف في المقرّبية، بل الغرض أنّ الفعل المنسوب إليه بالنيابة المشروعة إذا رضي به المنوب عنه بما هو موافق لأمره و بما هو دين اللَّه عليه قربيّ منه، بحيث لو صدر منه مباشرة من حيث كونه كذلك لكان مقرّباً له بلا شبهة.
و محصّل الإيراد أنّه لا يتم في النيابة عن الميّت، فإنّ المكلّف به هو العمل مع قصد الامتثال، فلا بدّ في سقوط التكليف من حصول هذا المقيّد في هذه النشأة، فكون العمل في هذه النشأة و قيده في نشأة الآخرة ليس امتثالًا للتكليف الذي لا موقع له إلّا في النشأة الدنيوية.
و إلى ما أورد على الثاني بأنّه مناف لظاهر النصوص و الفتاوى، فإنّ الحجّ الذي يستنيب فيه الحيّ العاجز لا يراد منه إلّا إسقاط التكليف المتوجّه إليه بالاستنابة لا مجرّد تحصيل ثوابه، مضافاً إلى أنّ تقرّب النائب و إيصال الثواب إنّما يتصوّر فيما كان مستحباً في حقّ النائب كالحجّ و الزيارة المندوبين، و أمّا القضاء عن الميّت وجوباً أو تبرّعاً فلا أمر للنائب إلّا الأمر الوجوبي أو الندبي بالنيابة لا بالمنوب فيه، و أوامر النيابة توصّلية [١].
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الجواب الصحيح عن الوجه الأوّل ما ذكر، فتدبّر.
بقي الكلام في الواجبات النظامية التي قام الإجماع بل الضرورة على جواز أخذ
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٣٤ ٢٣٥.