تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
النفسية كدفن الميّت و تعليم الأحكام لا الواجبات المقدّمية كالصناعات التي هي مقدّمة لحفظ النظام الواجب [١].
و أُورد عليه بأنّ المنع ليس لدليل لبّي حتّى يؤخذ فيه بالمتيقّن، و لا لفظيّ ليدّعى انصرافه عن الواجب الغيري، بل المانع أمر عقلي ينافي طبيعة الوجوب نفسياً كان أم غيرياً [٢].
و يمكن الجواب عنه بأنّ القدر المسلّم من حفظ النظام الواجب هو حفظه بنحو لا يوجب الهرج و المرج، و الأُجرة لا تقع في مقابل ما تعلّق به التكليف، بل هي واقعة في مقابل المقدّمات، ضرورة أنّها تقع في مقابل الطبابة و الخياطة و نحوهما، و هذه الأُمور مقدّمة لتحقّق الواجب، و قد حقّق في محلّه أنّه لا يسري الوجوب من ذي المقدّمة إليها، فلا يستلزم القول بالجواز فيها شيئاً من الإيرادات العقلية المتقدّمة، و لكنّ مقتضاه التصرّف في كلام الرياض؛ لأنّ لازمه جواز أخذ الأُجرة مع حفظ الوجوب الغيري و ثبوته، كما لا يخفى.
و منه يظهر بطلان ما عن بعض الأعلام في مقام الجواب عن صاحب الرياض؛ من أنّ تلك الصناعات مع انحفاظ النظام متّحدان في الوجود، كالإلقاء و الإحراق و الضرب و التأديب، و المقدّمة المتّحدة الوجود مع ذيها لا تجب بوجوب مقدّمي، لاستحالة التوصّل بشيء إلى نفسه [٣].
وجه البطلان أنّ الفعل التوليدي يستحيل أن يكون متّحد الوجود مع المتولّد
[١] رياض المسائل: ٥/ ٣٧ ٣٨.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢١٠.
[٣] راجع حاشية المكاسب للميرزا محمّد تقي الشيرازي: ١٥٣، و الحاكي هو المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢١٠.