تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
من حدّ إلى حدّ مع بقائها على شخصيّتها. و إن أُريد انتساب تكليف المنوب عنه بعد التنزيل إلى النائب بالعرض نظراً إلى أنّ ذات النائب نزلت منزلة ذات المنوب عنه فهو هو بالعناية، فكذا فعله فعله بالعناية و أمره أمره كذلك، ففيه: أنّ التكليف العرضي لا يجدي في الانبعاث الحقيقي و هو مضايف للبعث الحقيقي، و قصد الامتثال متفرّع عليه.
و إن أُريد أنّ مقتضى تنزيل الذات منزلة ذات اخرى شرعاً جعل تكليف مماثل جدّاً لتكليف المنوب عنه نظير تنزيل المؤدّي منزلة الواقع في باب الخبر فالتكليف المماثل و إن كان حقيقيّا في حدّ نفسه إلّا أنّه بعناية أنّه الواقع فهو تكليف حقيقيّ من حيث ذاته و واقعي من حيث العنوان عناية فكذا هنا، فتكليف النائب حقيقي من حيث نفسه و تكليف المنوب عنه عيناً بالعناية، فهو معنى صحيح و لكنّه يحتاج إلى الدليل، و ليس مجرّد الإمضاء دالّاً على هذا المعنى إلّا على تقدير عدم إمكان قصد الامتثال إلّا بتوجيه تكليف حقيقي إلى النائب مع أنّه ممكن [١].
و منها: أنّ مباشرة الفاعل قد تكون دخيلة في الغرض المترتّب من الفعل للمولى، فلا يسقط الأمر بفعل الغير و لو كان توصّلياً. و قد لا تكون لها دخل في الغرض، فيمكن أن يكون مثل هذا الأمر محرّكاً للغير نحو هذا الفعل مراعاة لصديقه و استخلاصاً له عن العقاب و عن بعده عن ساحة المولى، فيصحّ تقرّب النائب بأمر المنوب عنه.
و أُورد عليه بأنّ الغرض إن كان مترتّباً على فعل كلّ منهما بما هما هما فمثله يجب كفاية لا عيناً، و إن كان مترتّباً على فعل المنوب عنه فقط. غاية الأمر أنّه أعمّ من المباشري و التسبيبي، بل أعمّ ممّا بالذات و ما بالعرض، فمثله يوجب توجّه تكليف
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٢٩ ٢٣٠.