تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
أخذ الأُجرة على الواجب
مسألة ٣٤: لا يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه للإتيان بما وجب عليه عيناً كالصلوات اليومية، و لا ما وجب عليه كفائيّاً على الأحوط إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاصّ، كتغسيل الأموات و تكفينهم و دفنهم. و أمّا ما وجب من جهة حفظ النظام و حاجة الأنام، كالصناعات المحتاج إليها و الطبابة و نحوها فلا بأس بالإجارة و أخذ الأُجرة عليها، كما أنّ إجارة النفس للنيابة عن الغير حيّاً و ميّتاً فيما وجب عليه و شرّعت فيه النيابة لا بأس به (١).
(١) قد وقع الكلام في جواز أخذ الأُجرة على الواجب تعبّدياً كان أو توصّلياً، عينياً أو كفائياً، تخييريّاً كان أو تعيينيّاً، و نسب إلى المشهور القول بالعدم [١]، بل قد ادّعي الإجماع عليه كما في محكي مجمع البرهان [٢] و جامع المقاصد [٣]، و لعلّه يجيء التكلّم على هذه الجهة.
و كيف كان، فهل يجوز أخذ الأُجرة على الواجب مطلقاً، أو لا يجوز كذلك، أو يفصّل بين التعبّدي و التوصّلي، أو بين العيني و الكفائي، أو فيه بين القسمين الأوّلين، أو فيه بين ما إذا كان وجوبه بعنوانه الخاصّ، و ما إذا كان وجوبه من جهة حفظ النظام كما في المتن؟ وجوه و احتمالات.
و ليعلم أنّ موضوع المسألة ما إذا كان عقد الإجارة الواقعة على الواجب صحيحاً و واجداً لجميع الأُمور المعتبرة فيه عدا كون متعلّقه واجباً على الأجير
[١] مسالك الأفهام: ٣/ ١٣٠، الحدائق الناضرة: ١٨/ ٢١١، مفاتيح الشرائع: ٣/ ١١، مفتاح الكرامة: ٤/ ٩٢، جواهر الكلام: ٢٢/ ١١٦، كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٢/ ١٢٥.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ٨٩.
[٣] راجع جامع المقاصد: ٤/ ٣٥ ٣٧.