تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
لأشخاص في ذمّة شخص واحد، بل هو سائغ، سواء وقع في الأداء بينهما مزاحمة أم لا، و إنّما الممتنع اجتماعهما في عين مشخّص كما في مثال النذر المذكور، بل قد يجتمع في العين الخارجي أيضاً إذا كان تعلّقها عليه، لا من حيث عنوان مشترك قابل للصدق عليها و على غيرها كحال المفلس، فإنّه متعلّق لحقّ الديّان، لكن له اشتغال ذمّته أيضاً قبل الحجر، و ما ذاك إلّا لأنّ ماله إنّما تعلّق به حقوقهم من حيث عنوان المالية القابلة للصدق عليه و على غيره، و له أيضاً البيع، و لا ينافيه تعلّق حقوقهم به [١] انتهى. مضافاً إلى أنّ الحكم بالصحّة في مثال النذر، ممّا وقع التصريح به من جماعة [٢]، و ليس بمسلّم عند الجميع كما يظهر بالمراجعة.
و قد أجاب عن هذا الوجه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله: أنّه حيث لا تضادّ بين العملين لأنّه لا توقيت في البين فلا منافاة بين التمليكين، و ليس هنا حقّ آخر في البين [٣].
و يمكن الإيراد عليه بالنسبة إلى مفروض المقام بأنّ الكلام فيما كانت هناك منافاة لا لأجل التوقيت، بل لأجل تضيّق وقت الإجارة الأُولى و كون الثانية إجارة خاصّة، فالتنافي متحقّق فلا محيص عن الجواب بالنحو الأوّل.
و منها: أنّ العمل لغير المستأجر الأوّل خصوصاً مع المطالبة حرام، فتكون الإجارة الثانية باطلة؛ لأنّ شرط صحّة الإجارة أن تكون المنفعة محلّلة.
و أجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بما حاصله: أنّ هذا الوجه من ثمرات مسألة
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٣.
[٢] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٤/ ٣٠ ٣١، مقابس الأنوار: ١٩٠، مناهج المتّقين: ٢١٨.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥٤.