تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
هو مجرّد الفضل في العناوين الثلاثة، و ليس الغرض مجرّد إفادة نفي المماثلة بين الأرض و بينها، و إلّا لكان اللّازم الاقتصار على الحكم بنفي البأس في الأرض و أنّها ليست مثلها، فيصير قوله عليه السلام: «إنّ فضل البيت حرام» [١]، بعد ذلك بمنزلة التكرار الذي هو خلاف الظاهر، فالظاهر كونه مسوقاً لبيان الحكم و أنّ تمام الموضوع هو مجرّد الفضل، فلا مجال لإنكار الإطلاق.
و أمّا الوجه الثاني: فعدم كون الأجير موقعاً للاستثناء ممنوع؛ لأنّه يمكن فيه أيضاً تصوّر الإحداث، بأن يجهزه للعمل مثلًا زائداً على تجهيزاته و نحو ذلك، و البيت لم يعلم اتّحاده مع الدار كما عرفت.
و أمّا الوجه الثالث: فدعوى إلغاء الخصوصية مطلقاً من المستثنى منه و المستثنى معاً قد عرفت أنّ دون إثباتها خرط القتاد، و دعوى إلغاء الخصوصية من خصوص المستثنى و إن كان يمكن توجيهها؛ بأنّ الظاهر أنّ استثناء صورة الإحداث إنّما هو للخروج بذلك عن الربا التي هي الحكمة في أصل الحكم، إلّا أنّ رفع اليد عن الإطلاقات بمجرّد هذه الدعوى مع عدم ثبوتها بالبيّنة أو البرهان في غاية الإشكال.
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا وجه للاستثناء في العناوين الثلاثة المحكومة بالحرمة لعدم الدليل عليه، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الموضوع للحرمة في هذه الروايات هو عنوان الفضل، و تحقّق هذا العنوان في صورة الإحداث غير معلوم، و هذا بخلاف سائر الروايات الدالّة على النهي عن الإيجار بأكثر ممّا استأجر العين به، فإنّ عنوان الأكثرية متحقّق في كلتا الصورتين كما هو ظاهر، و عليه فلا موقع في المقام للاستثناء، بل يصير على تقديره كالاستثناء المنقطع.
[١] تقدّم في ص ٣٥٢.