تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ثمّ إنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا يرد عليه أيضاً أنّه على فرض الإطلاق في كلتا الطائفتين: المانعة و المجوِّزة، نقول: إنّ الروايات المانعة ليس المنع فيها بطريق النهي فقط حتّى يقال: إنّ حمل النهي على الكراهة لأجل دليل الجواز جمع مقبول لدى العرف و العقلاء، بل بعضها قد استعمل فيها لفظ الحرمة، كالروايات الواردة في تلك العناوين الثلاثة، و هو إن كان أيضاً ظاهراً في الحرمة المصطلحة و ليس نصّاً فيها، إلّا أنّ العرف يرى التعارض بين ما يدلّ على حرمة شيء، و بين ما يدلّ على نفي البأس عنه، و العمدة في باب المتعارضين و المتبع فيه هو نظر العرف، فلا مجال للحمل على الكراهة، بل لا بدّ من إعمال قواعد التعارض و أحكام المتعارضين.
ثمّ إنّه ربما يورد عليه أيضاً بأنّ ما أفاده من أنّه على تقدير إلغاء الخصوصية لا وجه لإبقاء الحرمة في بعض العناوين لمنافاته لإلغائها غير تامّ؛ لأنّه يمكن الجمع بين الأمرين؛ نظراً إلى أنّ كثرة نصوص الجواز تمنع عن الحكم باختصاصه بالعناوين المأخوذة فيها، خصوصاً مع كونه مقتضى القاعدة على ما عرفت في أوّل البحث، و حينئذٍ فلا مانع من استفادة عموم الجواز من أدلّته، و أمّا دليل الحرمة فيمكن أن يقال باختصاصه بخصوص العناوين المأخوذة فيه؛ لاشتراكها في قدر جامع لا يتجاوزها، و هذا لا يكون منافياً لإلغاء الخصوصية كما لا يخفى. و الذي يسهل الخطب أنّ ذلك كلّه مبنيّ على دعوى إلغاء الخصوصية، و هي كما اعترف به قدس سره دونها خرط القتاد.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه بناءً على اختصاص الحكم بالعناوين المأخوذة في الروايات يكون الحكم في غير تلك العناوين كالثوب و الدابّة و غيرهما على وفق القاعدة المقتضية للجواز، كما هو ظاهر.
الأمر الثاني: قد استثني في العبارات من التحريم أو الكراهة أمران