تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - غبن المؤجر أو المستأجر
هذا، و الظاهر هو الاحتمال الثاني الذي ذهب إليه المشهور؛ لأنّه مضافاً إلى كونه مطابقاً لفتوى المشهور، بل المجمع عليه كما ادّعي على ما مرّ و إلى استبعاد وجود العين المستأجرة في إجارة الأبدان كما في إجارة الأعيان يدلّ عليه أنّ مجرّد تسليم الأجير نفسه للعمل من دون أن يتحقّق منه شيء لا يوجب حدوث أمر جديد بعد الإجارة بالإضافة إلى المستأجر، بخلاف تسليم العين في إجارة الأعيان، فلا بدّ من الشروع في العمل، بل من إتمامه ليتحقّق ما هو الغرض من الإجارة، كما لا يخفى.
و أمّا التفصيل في الإجارة على الأعمال بالنحو الذي أُشير إليه في المتن فمنشؤه ما حكي عن المبسوط، حيث قال في أثناء كلام له في مسألة التلف-: «إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحقّ الأُجرة حتّى يسلّم، و إن كان في ملك المستأجر استحق الأُجرة بنفس العمل» [١].
و الظاهر من هذه العبارة أنّه إن كان العمل ممّا له أثر في مال المستأجر كالخياطة التي لها أثر في ثوبه يستحقّ الأجير الأُجرة بنفس العمل، و لا يتوقّف استحقاقه على تسليم الأثر المتوقف على تسليم ما فيه الأثر و هو الثوب، و أمّا إن لم يكن العمل له أثر في مال المستأجر، بل كان في مال العامل و ملكه فاستحقاق مطالبة الأُجرة موقوف على تسليمه. و الظاهر إجمال هذه الصورة؛ لأنّ العمل الذي لم يكن له أثر في مال المستأجر تارةً يكون مثل الصلاة و الحجّ و الزيارة و نظائرها و أُخرى مثل الحمل بنفسه أو بدابّته إلى مكان كذا، ففي الأوّل لا يكاد يتحقّق الانفكاك بين الفراغ عن العمل و تماميّته و بين التسليم، و عليه فإن كان المراد بقوله: حتّى يسلّم،
[١] انظر المبسوط: ٣/ ٢٤٢ ٢٤٣، و الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة: ٧/ ١١٧.