تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
لاحتمال البطلان فضلًا عن صورة التقارن.
فانقدح أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام، و إن كان يظهر من المحقّق الإصفهاني قدس سره أنّه زعم كون البحث في هذا الفرض، حيث استدلّ على صحّة الأمرين بأنّ مالك العين له مالان و ملكان، و له السلطنة على نقل كلّ منهما بالاستقلال، و التبعية ليست بنحو اللزوم بحيث لا ينفكّ ملك المنفعة عن ملك العين، و لا ملك العين عن ملك المنفعة، و استتباع ملك العين لملك المنفعة لا يزاحم سلطان المالك على ماله، فله السلطنة على نقلهما معاً في عرض واحد، كما له السلطنة على نقل المنفعة قبلًا، إلى آخر ما أفاد [١].
فإنّ ظاهر هذا الدليل يعطي أنّ النزاع إنّما هو في سلطنة المالك على نقل كلّ من ماليه بالاستقلال، مع أنّك عرفت أنّ وضوح الجواز فيه يدلّنا على خروجه عن محلّ النزاع، فالذي وقع البحث فيه هو ما إذا وقع البيع و الإجارة معاً مع جهل المؤجر بالمقارنة، و كذا البائع و المشتري، كما إذا باع العين الوكيل في البيع و آجرها المالك مقارناً لوقوع البيع مع جهل المالك بمقارنة البيع للإجارة، و جهل الوكيل بذلك، و كذا مع جهل المشتري و المستأجر، فإنّه حينئذٍ يمكن أن يقع فيه النزاع، و أنّه هل القاعدة تقتضي صحّتهما معاً، أو بطلانهما معاً، أو صحّة البيع و بطلان الإجارة؟
و الظاهر كما صرّح به القائل بصحّة الأمرين أنّ المراد بها صحّة البيع و انتقال العين مسلوبة المنفعة إلى المشتري، و يمكن أن يفرض الصحّة المطلقة الموجبة لنقل المنفعة أيضاً. غاية الأمر وقوع التزاحم بين دليل وجوب الوفاء بالبيع المقتضي
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٨ ١٩.