تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
لوجوب الإقباض للمشتري، و بين دليل وجوب الوفاء بالإجارة، المقتضي لوجوب الإقباض للمستأجر، و لكن هذا الاحتمال لا يستفاد منهم.
و أمّا البطلان معاً ففيه احتمالان مذكوران في العروة:
أحدهما: بطلانهما من رأس لأجل التزاحم في ملكيّة المنفعة.
ثانيهما: البطلان بالنسبة إلى تمليك المنفعة، فيصح البيع على أنّها مسلوبة المنفعة تلك المدّة، فتبقى المنفعة على ملك البائع [١].
و قد ذكر المحقّق الأصفهاني: أنّ مراده من الاحتمال الثاني هي صحّة البيع و بطلان الإجارة، التي هي الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة في المسألة، و ذكر: أنّ التعبير بذلك أولى من التعبير بالبطلان معاً [٢].
و يحتمل أن يكون المراد بصحّة البيع هي صحّته المطلقة الموجبة لنقل المنفعة أيضاً إلى المشتري مع بطلان الإجارة، و قد حكي هذا الاحتمال عن سيّدنا المحقّق الأستاذ قدس سره في مجلس البحث.
و هنا احتمال سادس؛ و هو احتمال بطلان أحدهما لا على التعيين؛ بمعنى أنّه في مقام الثبوت يكون أحدهما المعيّن باطلًا. غاية الأمر أنّه غير معيّن في مقام الإثبات. هذا، و لكن المسلّم بينهم عدم بطلان البيع بمعنى عدم تأثيره في تمليك العين، و يؤيّده أنّ عنوان هذا الفرع في كلام بعض كالمحقّق الرشتي قدس سره وقع هكذا: «لو تقارن البيع و الإجارة ففي فساد الإجارة و صحّتها وجهان» [٣] فإنّ ظاهره أنّ صحّة البيع المقتضية لتمليك العين مع قطع النظر عن المنفعة مسلّمة، و إنّما الخلاف في
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٢٩ مسألة ٢.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٨ ٣٩.