تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
الإجارة صحّةً و فساداً.
و كيف كان، فقد استدلّ السيّد قدس سره صاحب العروة على ما اختاره من صحّتهما معاً بما هذه عبارته: لعدم التزاحم، فإنّ البائع لا يملك المنفعة و إنّما يملك العين، و ملكيّة العين توجب ملكيّة المنفعة للتبعية، و هي متأخّرة عن الإجارة [١].
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله:
أوّلًا: أنّ التقدّم و التأخّر المفروضين طبعي لا زماني، و التقدّم و التأخّر الطبعي لا ينافي المقارنة الزمانية، بل لا ينافي الاتّحاد في الوجود؛ لأنّ ملاكه إمكان وجود المتقدّم مع عدم وجود المتأخّر بلا عكس، و من البيّن أيضاً أنّ التنافي في التأثير ليس إلّا بلحاظ وجود الأثر خارجاً، و في الوجود الخارجي لهما المعيّة الزمانيّة، فما فيه التنافي لا تقدّم و لا تأخّر فيه، و ما فيه التقدّم و التأخّر لا تنافي فيه.
و ثانياً: أنّ تأخّر ملك المنفعة عن البيع بمقتضى التبعية لا يوجب تأخّره عن الإجارة؛ لأنّ ما مع المتقدّم على شيء ليس متقدماً على ذلك الشيء؛ لأنّ التقدّم و التأخّر لا يكون إلّا بملاك مخصوص، و هو بين نفس المتقدّم و المتأخّر لا بين ما معه و غيره.
و ثالثاً: أنّ الإجارة لها المعية مع البيع بالزمان لا بالطبع، فلو فرضنا أنّ ما مع المتقدّم متقدّم فليس بينهما المعية، حتّى تكون الإجارة متقدّمة على ملك المنفعة لتقدّم البيع عليه [٢].
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٢٩ مسألة ٢.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٨.