تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
ثمّ إنّه هل يجوز شرط خيار الحيوان بعنوانه في الإجارة أم لا؟ الظاهر أنّه إن كان المراد شرط خيار الثلاثة فهو جائز لا مانع منه، إلّا أنّه ليس بخيار الحيوان بل هو خيار الشرط، و إن كان المراد شرط خيار الحيوان بأحكامه المذكورة في باب البيع من كون التلف في الثلاثة من البائع، و كذا حدوث الحادث عليه، و كذا غيرهما من أحكام خيار الحيوان المذكورة في محلّه، فالظاهر أنّ مجرّد الاشتراط لا يصلح لإفادة هذه الأحكام؛ لأنّ بعضها ثابت بدون الاشتراط، و البعض الآخر لا يثبت معه إلّا أن يقال بعدم اختصاص دليل خيار الحيوان بالبيع، و جريانه في الإجارة أيضاً.
و أمّا خيار الشرط فالمشهور أنّه لا يختص بالبيع، بل يجري في جميع المعاوضات، بل استظهر من التذكرة [١] الإجماع عليه [٢]، حيث اقتصر على نقل خلاف الجمهور من دون إشعار في كلامه بثبوت المخالف من الإمامية أيضاً، بل حكي عن كثير من الكتب الفقهية [٣] دخوله في كلّ عقد سوى النكاح و الوقف و الطلاق و الإيلاء و العتق.
و كيف كان، فلا ينبغي الارتياب في جريان خيار الشرط في بعض العقود كالبيع و نحوه، و في عدم جريانه في البعض الآخر كبعض العقود المذكورة، و في ثبوت الاختلاف في البعض الثالث كالصلح و الرهن و الوقف و الصدقة و بيع الصرف و الهبة المعوّضة، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة أنّ مقتضى القاعدة في موارد الشكّ في
[١] تذكرة الفقهاء: ١١/ ٦٣، طبعة جديدة.
[٢] استظهره المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة: ٧٦.
[٣] كشرائع الإسلام: ٢/ ٢٣، و إرشاد الأذهان: ١/ ٣٧٥، و الدروس الشرعية: ٣/ ٢٦٨، و مسالك الأفهام: ٣/ ٢١١ ٢١٢، و مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ٤١١، و كفاية الأحكام: ٩٢.