تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
غاية ما يمكن أن يتشبّث به للردع قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] الدالّ على وجوب الوفاء بكلّ عقد؛ نظراً إلى أنّ مقتضى عمومه كون الإجارة مثلًا من العقود اللّازمة، و مقتضى الإطلاق أنّه لا فرق بين صورة شرط الخيار و بين غير هذه الصورة، فعلى هذا التقريب يمكن دعوى كون الآية الشريفة رادعة عن ذلك البناء الثابت عند العقلاء.
و يرد عليه: أنّ الظاهر كون الآية مسوقة لإفادة وجوب الوفاء بالعقود على النحو المتداول بينهم، و ليست بصدد الردع عن اعتبار شرط الخيار، خصوصاً مع عدم كون شرط الخيار كالتقايل لاحقاً على العقد المبني على اللزوم، بل هو يوجب عدم ثبوت اللزوم من حينه كما في أغلب موارد شرط الخيار.
و بعبارة اخرى حيث إنّ العقد وقع مقيّداً و مشروطاً بشرط الخيار يكون مقتضى الآية وجوب الوفاء به مع قيده؛ لأنّه لا مجال لوجوب الوفاء به خالياً عنه، و ليس الشرط كالتقايل من جهة عدم ارتباطه بالعقد، و بالجملة فثبوت الإطلاق للآية الشريفة بهذا النحو ممّا لم يدلّ عليه دليل، و على تقديره فالاكتفاء بمثل الإطلاق في الردع عن الأمر المرتكز عند العقلاء الثابت لديهم ممّا لا يستقيم، و هذا نظير ما ذكر في باب خبر الواحد، الذي استقرّ بناء العقلاء على العمل به و الاعتماد عليه في أُمورهم، فإنّه لا يمكن الردع عن مثله بما يدلّ بعمومه على عدم جواز متابعة الظنّ، بل لا بدّ من قيام دليل تامّ صريح بل أدلّة كثيرة حتّى تتحقّق الرادعيّة، و الحاصل أنّ بناء العقلاء على شرط الخيار في الإجارة و نحوها كالبيع، و ليس في البين ما يدفع هذا البناء و يردع عن هذه الطريقة.
[١] سورة المائدة ٥: ١.