تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و يمكن التمسّك لاعتبار شرط الخيار في مثل الإجارة بعموم دليل الشرط [١]؛ لعدم الفرق بين الشروط بالنظر إلى ذلك العموم، و دعوى كون دليل الشرط لا يدلّ على أزيد من اللزوم فيما إذا كانت الصحّة مفروغاً عنها، و عليه فلا بدّ من إثبات الصحّة بدليل آخر، مدفوعة بمنع ذلك و لو سلّمنا مثله بالنسبة إلى آية وجوب الوفاء، و ذلك لما عرفت سابقاً من أنّ اشتمال دليل الشرط على استثناء الشرط المخالف لكتاب اللَّه دليل على عدم إفادته مجرّد اللزوم، و إلّا يلزم كون الشرط المخالف صحيحاً. غاية الأمر أنّه غير لازم الوفاء، مع أنّه لا يلائم التعبير عنه بكونه زخرفاً أو باطلًا، كما لا يخفى.
إن قلت: إنّ التمسّك بعموم دليل الشرط للمقام متوقّف على إثبات عدم كون شرط الخيار مخالفاً لكتاب اللَّه، الذي قد عرفت سابقاً أنّ معناه مطلق الأحكام المكتوبة، سواء كانت في الكتاب أو في السنّة، و إلّا فمع الشكّ في ذلك لا مجال للتمسّك فضلًا عن ثبوت المخالفة كما قد يدعى لمنافاته للزوم الثابت بعموم الكتاب أو خصوص السنّة.
قلت: مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من اختلاف الأنظار و الآراء في تفسير المخالفة، و إلى أنّ العقلاء و العرف لا يرون شرط الخيار في عقد مخالفاً لدليل لزوم ذلك العقد، سواء كانت الدلالة عليه بنحو العموم أو على سبيل الخصوص الدليل على عدم الاتصاف بالمخالفة جعل الشارع للخيار في بعض الموارد كخيار المجلس في البيع، فإنّه يستكشف منه عدم كون الخيار الثابت في برهة من الزمان مخالفاً
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٦، مستدرك الوسائل: ١٣/ ٣٠٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٥.