تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
لا يكاد يشمله دليل الصحّة، و إن كان ظاهره العموم، فالفرق بينه و بين الوجه الأوّل ظاهر.
و أُجيب عنه بأنّ الزمان في المنفعة يصحّ اعتباره جزءاً، فكلّ زمان ذكر في الإجارة دخل في ملك المستأجر فعلًا بعد العقد، و إن تأخّر زمان المملوك، فالمعلول و هي الملكيّة الحادثة بحدوث العقد لم يتخلّف عن العلّة إلّا بناءً على المبنى الفاسد المتقدّم؛ و هو تبعية ملكيّة المنفعة؛ لوجودها على ما ذهب إليه أبو حنيفة كما عرفت، و على هذا المبنى لا يختصّ الإشكال بصورة انفصال المدّة.
و يمكن الجواب عنه أيضاً بمنع كون باب العقود و مثله من الاعتباريات من قبيل الأسباب و المسبّبات التكوينية، فإنّ هذا الباب يدور مدار الاعتبار، و ليس فيه تأثير و تأثر حقيقة حتّى يمتنع تحقّق المؤثر من دون حصول الأثر عقيبه. و الإنصاف أنّ كثيراً من الإشكالات في الموارد المختلفة ينشأ من هذه المقايسة الفاسدة.
رابعها: ما يقال: من اقتضاء الانفصال التعليق في الإجارة، و هو لا يخلو عن الإشكال لو لم يكن ممنوعاً.
و الجواب عنه مضافاً إلى أنّه لا دليل على بطلان التعليق في مطلق العقود-: أنّه ليس في المقام تعليق أصلًا لا في الإنشاء و لا في المنشأ؛ ضرورة أنّه ينشئ ملكيّة منفعة الدار في الشهر المستقبل منجّزاً، و تتحقّق الملكيّة كذلك من دون توقّف على حصول شيء أصلًا.
نعم، هنا شبهة؛ و هي أنّه على تقدير إنكار الواجب المعلّق كما ذهب إليه جمع من المحقّقين [١] ربما يتوجّه الإشكال هنا من جهة أنّه بمجرّد تماميّة العقد يجب الوفاء
[١] راجع مطارح الأنظار: ٥١، و كفاية الأُصول: ١٢٧، و فوائد الأُصول: ١/ ١٨٦.