زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٤ - الحسد و الطيرة و
توضيح ذلك ان الحسد عبارة عن صفة رذيلة في النفس موجبة لكراهة كون غيره من الاخوان متنعما، و حب زوال النعمة عنهم، أو مقتضاها و أثره، و هذا من حيث انه يمكن رفعه بالمجاهدات و عدم التفتيش في أمور الناس و التدبر فيما يترتب عليه من المفاسد الدينية و الدنيوية و ما يصل إلى المحسود من المنافع قابل لتعلق التكليف بتحريمه أو وجوب رفعه، فقد رفعه الشارع الاقدس ما لم يظهر باللسان أو اليد و لم يتبع.
و يؤيد ذلك النصوص الكثيرة الواردة في الحسد [١].
و اما الطيرة و هي التشام بالطير أو غيره و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فقد رفعها الشارع و اخبر، انه ليس لها التأثير في جلب النفع أو دفع الضرر، و ان هذا المعنى بنفسه و ان كان فيه مقتضى وضع الحرمة لكونه موجبا للشرك و اختياري، إلا ان الشارع إلا قدس رفع الحرمة عنه، ما لم يعمل على طبقه، و يمكن ان يكون المراد برفعه ان الشارع الاقدس لم يمض ما كان عليه بناء العرف من الالتزام بالصد عن المقاصد عند التطير.
و اما الوسوسة في التفكر في الخلق، فيمكن ان يكون المراد بها وسوسة الشيطان عند التفكر في مبدأ الخلق، و انه من خلق الخالق و نحوه، و على أي تقدير فقد رفع الشارع حرمتها و حكمها، و تمام الكلام في كل واحد من هذه الثلاثة موكول إلى محل آخر.
[١] راجع الكافي ج ٢ ص ٣٠٦ باب الحسد/ الوسائل ج ١٥ ص ٣٦٥ باب تحريم الحسد و وجوب اجتنابه دون الغبطة.