زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٢ - عنوان الخطأ و النسيان من العناوين المرفوعة
القصد متعلقا بايجاد شيء و يقع شيء آخر و هو على قسمين شبه العمد و الخطاء المحض، و الاول عبارة عما لو أتى بفعل و قصد عنوانا و تحقق شيء آخر، كما لو ضرب زيدا بقصد التأديب فمات، و لم يكن يحتمل ان يموت، و الثاني عبارة عما لو قصد فعلا و لم يتحقق ذلك، و وقع فعل آخر كما لو قصد رمي صيد فأصاب انسانا و قتله، و كلا القسمين يختصان بالمحرمات و لا مورد لهما في الواجبات إلا في التكليف الضمني بايجاد المانع خطأً.
ثم ان المنّة في رفعهما مع ان ترك الواجب و فعل الحرام في موردهما خارجان عن سوء اختيار المكلف، و لا مقتضى للوضع، إنما هو من جهة مقدورية المقدمة و هي التحفظ، و على ما ذكرناه.
ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١]، فيما لو نسي الصلاة في تمام الوقت من انه لو نسيها بما انه لم يصدر منه امر وجودي قابل للرفع فلا يشمله الحديث.
يرد عليه مضافا إلى ما سنذكره، ان النسيان تعلق بالصلاة فتركها فالمنسي هو الصلاة فيرتفع وجوبها.
و كيف كان فالكلام في المورد الأول، و هو الخطأ و النسيان يقع في مقامين.
أحدهما: في الأحكام التكليفية.
ثانيهما: في الأحكام الوضعية.
اما المقام الأول: فالكلام يقع تارة في التكاليف الاستقلالية.
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ١٧٥، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٣٠٤- ٣٠٥.