زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩ - حرمة الفعل المتجري به و عدمها
لم يكن و سواء كان دليله المثبت له حكم العقل، أم كان هو الكتاب السنة اثر، و إلا يكون جعله لغوا و صدوره من الحكيم محال.
الثانية: ان التكليف المولوي يتأتى فيما يكون موجبا للثواب على الموافقة و العقاب على المخالفة أو ازديادهما، و التمكن من التقرب إلى المولى بالموافقة أو فيما يكون موجبا للتنجز و العذر كالتكاليف الواردة في مقام جعل الأمارات و الأصول العملية.
الثالثة: ان العناوين القبيحة قسمان، الأول ما لا يكون له في نفسه ارتباط خاص بالمولى، كالظلم على الغير، الثاني ما يكون بنفسه مرتبطا به، كهتك حرمة المولى، و الظلم عليه، ففي القسم الأول لو لم يتعلق به النهي المولوي، لاوجه لعقاب المولى عليه من حيث انه مولى، و لا يوجب بنفسه بعدا عنه، و لا يكون تركه موجبا للقرب إليه، و اما في القسم الثاني فجميع هذه الآثار تترتب عليه فيصح عقوبته عليه، و يكون فعله مبعدا عنه، و تركه مقربا إليه، بل هو الملاك لترتب هذه الآثار على التكليف، و إلا فهو بنفسه مع قطع النظر عن هذا الحكم العقلي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار.
إذا عرفت هذه المقدمات يتبين انه لا يصح التكليف المولوي بعنوان هتك المولى، لان الآثار التي يمكن ان يترتب على الحكم الشرعي الذي يكون بدون ترتبها لغوا لا يصدر من الحكيم، كلها مرتبة على نفس الموضوع، فتعلق التكليف به يكون لغوا و بلا اثر، و صدوره من الحكيم محال.
و لنا في الجواب عن هذا الدليل وجه آخر، و هو ان حكم العقل عبارة عن إدراكه لا غير كما مر غير مرة.