زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١ - تنبيهات
أما الأول: فقد ادعى جماعة [١] الإجماع على ان ظان ضيق الوقت إذا أخر صلاته عصى و ان انكشف بقاء الوقت.
و تعبيرهم بظن الضيق إنما هو لبيان أدنى فردي الرجحان، و أيضا ادعى الإجماع على ان سلوك طريق الضرر مظنونه أو مقطوعه معصية، و لو انكشف الخلاف، فلو فاتت الصلاة في السفر الكذائي، لا بد من القضاء تماما و لو بعد انكشاف عدم الضرر.
و لكن يرده مضافا إلى ما مر من ان محل الكلام في التجرِّي، هو القطع الطريقي المحض فلو تم الإجماع يكون الظن أو القطع بنفسه موضوع الحكم فيكون أجنبيا عن المقام.
مع انه يمكن منع الإجماع على العصيان حتى في صورة كشف الخلاف، لان وظيفة المفتى ليس إلا تعيين الوظيفة حين العمل و هو حين حصول الظن و الخوف فيحكم بحرمة التأخير، و ان المكلف لو أخر يكون عاصيا، و لا يجوز السفر مع الخوف و يعد سفره معصية، و اما انه لو تجرى و انكشف الخلاف، فهل هو عاص، أم لا فليس وظيفة المفتي بيانه.
و اما الأخبار فقد دلت الأخبار على أن العقاب على نية المعصية، و بازائها روايات تدل على عدم العقاب عليها، فقد جمع بينهما، بحمل الأولى على نية المعصية مع الجري على طبق ما نوى، و حمل الثانية على النية المجردة، و من الحكم
[١] نقل هذه الدعوى عدّة من الأعلام عن جماعة منهم الشيخ الأعظم في فرائد الأصول ج ١ ص ٨ كما مرّ.