زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤ - استحقاق المتجري للعقاب
الفاعلي.
ثانيهما: ما يكون متولدا من سوء السريرة و خبث الباطن، و بينهما فرق واضح، و الذي يوجب استحقاق العقاب هو القسم الأول، و الموجود في التجرِّي هو الثاني.
و يرد عليه انه ليس المدعى تأثير العلم في استحقاق العقوبة على المخالفة كي يقال انه في مورد التجرِّي لا يكون علم بل هو جهل مركب، بل المدعى ان العلم يصير سببا لانطباق عنوان على المعلوم كعنوان الطغيان على المولى و الجرأة عليه، و لا فرق وجدانا في انطباق هذا العنوان بين المعصية و التجري، و على الجملة قد عرفت ان الموجب لاستحقاق العقاب ليس مخالفة تكليف المولى بما هي مخالفة كي يقال انه ليس في مورد التجرِّي تكليف، بل الموجب هو الهتك، و الطغيان عليه، و في ذلك لا فرق بين كون العلم مخالفا للواقع أم موافقا له.
نعم في المعصية الواقعية جهة أخرى موجبة للعقاب أيضاً، و هي تقويت الغرض الواصل و هذه الجهة غير موجودة في التجرِّي وعليه ففي المعصية سببان للعقاب بحيث لو أمكن انفكاك تفويت الغرض الواصل عن الهتك و الطغيان، لكان يوجب العقاب أيضاً، و لكن بما انه لا يصدر في الخارج عن المكلف إلا فعل واحد فيعاقب بعقاب واحد، اشد من عقاب التجرِّي.