زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٦ - عموم الحديث للشبهة الحكمية و الموضوعية
إلى الحكم حقيقي، و إلى الفعل مجازى لكونه اسنادا إلى غير ما هو له، إذ لا معنى لرفع الفعل، فالمرفوع حكمه.
فلو اريد من الموصول الفعل كان الاسناد في جميع الجملات مجازيا لارادة الفعل من الموصول فيها قطعا.
و لو اريد منه الحكم كان الاسناد بالاضافة إليه حقيقيا و بالاضافة إلى سائر الجمل مجازيا.
و حيث ان الرفع في الحديث اسند إلى المجموع، باسناد واحد لزم ان يكون حقيقيا أو مجازيا، و لا يعقل ان يكون بالنسبة إلى بعضها حقيقيا و بالنسبة إلى بعض آخر مجازيا، و حيث انه بالنسبة إلى سائر الجملات يكون مجازيا فلا بدّ و ان يراد من الموصول في هذه الجملة، الفعل ليكون بالنسبة إليها أيضاً مجازيا.
و فيه: أولا ان منشأ هذا التوهم هو الخلط بين الرفع التكويني و التشريعي، حيث انه لا يصح رفع الفعل تكوينا فلو اسند الرفع إلى الفعل لا محالة يكون المرفوع في الحقيقة هو حكمه، و لكن الرفع التشريعي الذي هو المراد من الحديث فتعلقه بالفعل و اخراجه عن عالم التشريع ممكن حقيقة.
توضيح ذلك ان الصفات التعلقية كالشوق و الحب، و كذلك الاعتباريات لا يعقل ان تتحقق إلا مضافة إلى الماهيات و تلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الامور نظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي و الذهني، فوجودها إنما يكون بوجود هذه و اعدامها باعدام هذه نظير اعدام الماهية في الخارج، فانه إنما يكون باعدام الوجود.