زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٤ - عموم الحديث للشبهة الحكمية و الموضوعية
مع انه لو سلم ان وحدة السياق تعين المراد الجدي، فإنما هو فيما إذا كان القيد الثابت شرعيا، كما إذ رتب الحكم على جملة أمور، و قيد عدة منها بقيد شرعا، يستكشف بمقتضى وحدة السياق، تقيد الجميع بذلك القيد، و اما لو كان القيد الثابت لتلك الامور عقليا لا بحكم الشارع، فلا وجه للحكم بان وحدة السياق تدل على تقيد غيره به كما هو واضح، و المقام من قبيل الثاني إذ ارادة الفعل بخصوصه من لفظة- ما- في سائر الجمل، إنما تكون لأجل عدم تعقل تعلق العناوين المذكورة في صلتها، من الاضطرار- و الاكراه- و ما لا يطاق بالحكم، فلا وجه للحكم بارادة الفعل من جملة ما لا يعلمون.
ثانيها: ان الرفع لا بد و ان يستند إلى ما فيه الثقل، و من الواضح ان الحكم ليس فيه ثقل بل إنما هو يوجب الثقل، فالثقل إنما يكون في الفعل، باعتبار ان اتيان الفعل بعنوان كونه ملزما عليه شاق، أو باعتبار ان الاتيان به على خلاف مقتضى الطبع خوفا من العقاب شاق و ثقيل على المكلف، فالرفع يستند إليه لا إلى الحكم.
و فيه: ان الرفع إنما يكون في مقابل الوضع، فكلما يصح اسناد الوضع إليه، يصح اسناد الرفع إليه و من الواضح، ان الحكم الشرعي مما يكون قابلا لاسناد الوضع إليه، فكذلك يستند الرفع إليه. مع انه لو سلم اعتبار كون المرفوع ثقيلا، فلا يكون مختصا به، بل كما يصح اسناده إلى ما فيه الثقل، يصح اسناده إلى الموجب له، و إلى ما هو اثره و هو المؤاخذة كما لا يخفى.
ثالثها: انه لا شبهة في شمول الحديث للشبهات الموضوعية، فالموصول اريد به الفعل يقينا، فلو اريد به الحكم أيضاً لزم استعماله في معنيين، و هو لا يجوز.