زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٣ - الاستدلال بآية الإذن لحجية خبر الواحد
السريع التصديق و الاعتقاد لا الاخذ بقول الغير تعبدا.
و فيه: ان كون الشخص، سريع الاعتقاد و القطع، و حصوله من سبب، لا ينبغي حصوله منه إنما يكون نقصا فيه فضلا عن النبي (ع)، فضلا عن كونه كمالا له، و موجبا لمدح اللّه سبحانه اياه.
فالصحيح: ان يورد عليه بان المراد من تصديقه للمؤمنين هو عدم تكذيبهم ورد قولهم و اظهار القبول الذي هو امر اخلاقي لا تصديقهم بجعل المخبر به واقعا و ترتيب جميع الآثار عليه، و ذلك لوجهين:
الأول: انه لو كان المراد ذلك لم يكن اذن خير للجميع بل كان اذن خير لخصوص المخبر و أذن شر لغيره.
الثاني: ملاحظة مورد نزول الآية الشريفة و هو انه نمَّ منافق على النبي (ص) فاخبره اللّه ذلك، فاحضره النبي (ص) و سأله فحلف انه لم يكن شيء مما ينم عليه، فقبل منه النبي (ص). فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي (ص) و يقول انه يقبل كل ما يسمع اخبره اللّه انّي انمُّ عليه، فقبل، و اخبرته انّي لم افعل فقبل، فرده اللّه تعالى بنزول هذه الآية، فإنه من البديهي ان تصديق المنافق في مقابل اخباره تعالى لم يكن إلا بهذا المعنى.
و استشهد له الشيخ الأعظم (ره) [١] و تبعه صاحب الدرر [٢] بتعدية الايمان في الفقرة الأولى بالباء، و في الفقرة الثانية باللام فان ذلك آية اختلاف المراد به.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٣٥.
[٢] درر الفوائد للحائري ج ٢ ص ٥٦.