زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٠ - جواز الامتثال الإجمالي
خلاف الفرض، إذ الفرض العلم بالتكليف و الثاني محال، فيتعين الثالث.
و اما مع التمكن منه، فالكلام يقع تارة في التوصليات، و باب العقود و الإيقاعات، و أخرى في التعبديات.
أما في التوصليات فلا إشكال في كفايته إذ المقصود فيها تحقق المأمور به في الخارج كيفما اتفق، لان به يحصل الغرض، و يسقط الأمر بتبعه، فلو احتاط، و أتى بجميع المحتملات يحصل له العلم بتحقق المأمور به في الخارج، و يلحق بالتوصليات الوضعيات كالطهارة و النجاسة، فلو غسل المتنجس بمائعين طاهرين يعلم إجمالا، بان أحدهما ماء و الآخر مضاف، طهر بلا إشكال.
و كذلك العقود و الإيقاعات فلو أتى بإنشاءات متعددة يعلم إجمالا بصحة أحدها يكفي في تحقق المنشأ و ان لم يتميز عنده السبب المؤثر.
و لكن استشكل جمع من الفقهاء منهم الشيخ الأعظم الأنصاري، في الاحتياط في العقود و الإيقاعات، إما مطلقا كما عن جماعة هو منهم، أو في خصوص ما إذا كان التردد من ناحية الشروط المقوِّمة، كالزوجية بالنسبة إلى الطلاق كما عن جماعة آخرين [١]، و استندوا في ذلك إلى انه مستلزم للإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء: إذ الترديد ينافي الجزم، و لذا لا يصح التعليق في الإنشاء، و على ذلك بنى الشهيد (ره) في محكي القواعد [٢]، الجزم ببطلان عقد
[١] راجع مصباح الأصول ج ٢ ص ٧٨، و هناك أيضا حكى استشكال الشيخ الأعظم و نقل الحكاية عن الشهيد الأول في القواعد.
[٢] راجع القواعد و الفوائد للشهيد الأول ج ٢ ص ٢٣٨. (الناشر مكتبة المفيد، قم المقدسة).