زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٨ - هل العلم الإجمالي منجز للتكليف، أم لا؟
و قد استدل للأول بوجهين:
الأول: ما أفاده المحقق الخراساني [١]، و هو ان احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما محال فبما انه يحتمل وجود التكليف الفعلي في كل طرف فلا يصح الترخيص فيه.
و فيه: انه يرد هذا الوجه ما يجمع به بين الحكم الظاهري و الواقعي، و ثبت في محله عدم التنافي بينهما، و لذا ذكرنا في وجه عدم جواز الترخيص في المخالفة القطعية انه مستلزم للترخيص في المعصية.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق العراقي (ره) [٢] و حاصله انه لا شبهة في ان العلم الإجمالي يوجب تنجز الحكم الواقعي بما له من الوجود الخارجي لا بوصف انه معلوم.
و بعبارة أخرى: ما يتنجز إنما هو الحكم بنفسه لا صورته الذهنية، و حيث انه يحتمل انطباقه على كل طرف ففي كل من الأطراف يحتمل ثبوت التكليف المنجز وعليه فيكون موردا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لا قبح العقاب بلا بيان.
و فيه، أولا: النقض بموارد رخص الشارع في المخالفة الاحتمالية، كما في مورد اشتباه القبلة، إذ مقتضى العلم الإجمالي هو الصلاة إلى الجوانب بحد يقطع بالصلاة إلى القبلة و لكن الشارع المقدس رخص في ترك الموافقة
[١] كفاية الأصول ص ٢٧٣.
[٢] و هو ظاهر كلامه في نهاية الافكار ج ٣ ص ٤٧٩ (و نتيجة ذلك كله ...)