زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٣ - هل العلم الإجمالي منجز للتكليف، أم لا؟
الأول: في ان العلم الإجمالي هل يكون منجزا للتكليف في الجملة أم لا؟
و بعبارة أخرى: هل العقل يرى العلم الإجمالي بيانا كالعلم التفصيلي كي لا يجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان أم لا؟
الثاني: في ان تأثير العلم الإجمالي في التنجز، هل هو بنحو الاقتضاء، أو العلية، بمعنى انه هل يمكن للشارع إلا قدس ان يرخص في المخالفة القطعية أو الاحتمالية، أم لا؟
فالكلام يقع في مباحث أربعة:
المبحث الأول: في تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية و عدمه، و قد يقال انه يعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة ان يكون المكلف عالما بالمخالفة حين العمل لعدم تحقق العصيان إلا مع العلم بها، و لا يكفي في حكم العقل بالقبح احتمال التكليف حين الارتكاب، و لا حصول العلم بالمخالفة بعد ارتكاب الجميع، و لذا في الشبهات البدوية مع احتمال التكليف يجوز الارتكاب تمسكا بأصالة البراءة، و لا مانع من تحصيل العلم بحرمة ما فعله بالسؤال أو بغير ذلك.
و على الجملة العقل إنما يستقل بقبح الإقدام على العمل إذا علم حينه انه مخالفة للمولى، و اما الإتيان بأمور يعلم بعد ارتكابها انه خالف المولى فيها، و يكون حين العمل شاكا في ذلك، فلا يستقل العقل بقبح الإقدام عليها.
و فيه: ان الشك في التكليف ان كان توأما مع عدم وصوله من حيث الصغرى، كما في الشبهات الموضوعية، أو الكبرى كما في الشبهات الحكمية،