زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٤ - هل العلم الإجمالي منجز للتكليف، أم لا؟
يكون موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و بها يرتفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و ذلك كما في الشبهات البدوية، فيجوز الارتكاب، و مع ذلك لا يبقى مورد لحكم العقل بقبح المخالفة.
و اما ان كان احتمال وجود التكليف في كل مورد مقرونا بالعلم الإجمالي بوجود الحكم في أحد الطرفين، فلا محالة لا يكون موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، بل يكون موردا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
و ان شئت قلت، انه لا يعتبر في حكم العقل بقبح مخالفة التكليف، سوى وصول التكليف من حيث الصغرى و الكبرى، و لا يعتبر فيه تمييز المتعلق عن غيره، و لذلك ترى انه لم يشك أحد في حكم العقل بقبح النظر دفعة إلى امرأتين يعلم بحرمة النظر إلى إحداهما، مع ان متعلق التكليف غير مميز، فإذا وصل التكليف بالعلم الإجمالي استقل العقل بقبح مخالفته، و ان شئت فاختبر ذلك بمراجعة العقلاء فانك تراهم لا يفرقون، في قبح قتل ابن المولى بين ما لو عرفه بشخصه، و بين ما لو تردد بين شخصين، و هذا هو الفارق بين المقام و الشبهات البدوية.
و حاصله انه في المقام يكون مخالفة التكليف من ناحية العبد. و في الشبهات البدوية يكون من ناحية المولى فتدبر.
المبحث الثاني: ان العلم الإجمالي بالقياس إلى حرمة المخالفة القطعية هل يكون بنحو العلية أو الاقتضاء.