زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠١ - الموضع التاسع في العلم الإجمالي
و المحقق الخراساني (ره) [١] يدعي ان المناسب في المقام هو البحث عن كون العلم الإجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية، و حرمة المخالفة القطعية هل يكون بنحو العلية أو الاقتضاء، ثم بعد الفراغ عن كونه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كليهما، أو أحدهما، يبحث في باب الاشتغال عن ثبوت المانع و عدمه.
و الظاهر: ان الحق مع المحقق الخراساني إذ المناسب للبحث في المقام، هو البحث عن كل ما هو من شئون العلم، و في باب الاشتغال البحث عن كل ما يكون من شئون الجهل كما هو واضح، و حيث انه في العلم الإجمالي كلتا الجهتين موجودتان و لا بد و ان يبحث عن كلتيهما، ففي المقام يبحث عن كون العلم المخلوط بالجهل مقتض للتنجز، أم علة تامة له، و في باب الاشتغال يبحث عن ان الشك المقرون بالعلم، هل يصلح بواسطة جريان الأصول ان يمنع عن التنجيز، أم لا؟
ثم انه قد يتوهم التنافي بين ما ذكره المحقق الخراساني في المقام من ان العلم الإجمالي مقتض للتنجيز، و بين ما يصرح به في مبحث الاشتغال من كونه علة تامة له.
و لكنه ناشئ من عدم التدبر في كلماته، و لتوضيح ما أفاده في الموردين و الجمع بين كلاميه، لا بد من تقديم مقدمة:
و هي انه من جملة كلماته، ان التكليف قد يكون فعليا من جهة، و قد
[١] كفاية الأصول ص ٢٧٣.