زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٠ - الموضع التاسع في العلم الإجمالي
و البحث في كل من الموردين مبتنٍ على أحد طرفي الترديد في المورد الآخر، فان البحث عن وجوب الموافقة القطعية إنما هو بعد الفراغ عن حرمة المخالفة القطعية، و إلا فمع القول بعدم حرمتها لا مورد للبحث في وجوب الموافقة القطعية، كما ان البحث عن حرمة المخالفة القطعية إنما هو على القول بعدم وجوب الموافقة القطعية، و إلا فمع القول بوجوبها، لا يبقى مجال للبحث عن حرمة المخالفة القطعية و عدمها و لهذه الجهة لا يكون البحث في أحد الموردين مغنيا عن البحث في الآخر.
ثم ان مسألة تنجز العلم الإجمالي للحكم معنونة هنا و في باب البراءة و الاشتغال.
و أفاد الشيخ الأعظم (ره) [١] ان المناسب في المقام هو البحث في المورد الأول، و المناسب لبحث البراءة البحث في المورد الثاني.
إذ البحث في المورد الثاني عن جواز ترك بعض الأطراف في الشبهة الوجوبية و ارتكاب البعض في التحريمية، و ليس في بعض الأطراف إلا احتمال التكليف كما هو الحال في الشبهة البدوية.
و اما البحث في المورد الأول، و هو جواز ارتكاب المجموع في التحريمية و تركها في الوجوبية فهو بحث عن مخالفة العلم الإجمالي لان ثبوت التكليف معلوم.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٢٧ (كفاية العلم الإجمالي في تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلي).