تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٦ - جرد جرد
و الجَرْدُ ، بفتح فسكون: الفَرْجُ، للذّكر و الأُنثَى. و في بعضِ النُّسخ «الفرخ» ، بالخَاءِ المعجمة، و هو تحريف و الذَّكَر. قال شيخُنا: من عطْف الخاصّ على العامّ و الجَرْد : التُّرْسُ، و البَقِيَّةُ مِنَ المال. و في التَّهذيب: قال الرّياشيّ: أَنشدني الأَصمعيُّ في النون مع الميم:
أَلاَ لَها الوَيْلُ علَى مُبِينِ # علَى مُبِينِ جَرَدِ القَصِيمِ [١]
الجَرَد ، بالتَّحْرِيك: د، هََكذا في سائر النُّسخ. و في الصّحاح: اسم مَوضعٍ ببلادِ تَمِيمٍ، و القَصِيمُ نَبْتٌ، و قيل مَوضعٌ بعَينه مَعروف في الرِّمال المتَّصلة بجِبالِ الدَّهْنَاءِ.
و الجَرَدُ ، محرّكَةً: عَيْبٌ، م، أَي معروف في الدَّوَابِّ، أَو هو بالذَّال المعجمة، و قد حكى ذََلك. و الفِعل منه جَرِدَ جَرَداً . قال ابن شُميل: الجَرَدُ : وَرَمٌ في مُؤَخَّر عُرْقُوبِ الفَرَسِ يَعْظُم حتّى يَمنَعَهُ المَشْيَ و السَّعْيَ. و قال أَبو منصور [٢] : و لم أَسمعْه لغيره، و هو ثِقَةٌ مأْمونٌ.
و الجَارُودُ : المشئومُ، بالهمزة، و في بعض النّسخ «المشتوم» من الشَّتْم. و هو مَجَاز، كأَنّه يَجْرُد الخَيْرَ لشُؤْمه.
و في اللِّسان: الجَرْدُ أَخْذُكَ الشيْءَ عن الشَّيْءِ حَرْقاً و سَحْقاً [٣] ، و لذََلك سُمِّيَ المشئومُ جاروداً . و الجارُودُ لَقَبُ بِشْرِ بن عَمرو بن حَنَشِ بن المُعَلَّى، من بني عبد القيس العَبْديِّ الصحابيّ رضي اللََّه عنه، كُنْيته أَبو المُنْذر، و قيل أَبو غِياث و هو أَصحُّ، و ضبطَه عبد الغَنيّ، أَبو عتّابٍ، و ذكرهما أَبو أَحمدَ الحَاكم، له حديث، و قُتِلَ بفارِسَ، في عقَبَةِ الطِّينِ سنةَ إِحدى و عِشرِين، و قيل بنَهاوَنْدَ مع النُّعْمَانِ بن المُقرِّن، سُمِّيَ به لأَنَّه فَرَّ بإِبلِهِ الجُرْدِ ، أَي الّتي أَصابَهَا الجَرَدُ إِلى أَخوالِهِ من بني شَيبانَ ففَشَا ذََلك الدَّاءُ في إِبلِهِمْ فأَهْلَكَهَا. و فيه يقول الشاعر:
لقَدْ جَرَدَ الجارُودُ بَكْرَ بنَ وَائِلِ
و معناهُ شُئِمَ عليهم، و قيل: استأْصل ما عندَهم.
و الجَارُودِيَّة : فِرْقةٌ من الزَّيْديَّة من الشِّيعَة نُسِبَتْ إِلى أَبي الجارودِ زيادِ بن أَبي زِيادٍ، و في بعض النُّسخ «ابن أَبي زِياد» . ٥- و أَبو الجارود هو الّذي سمَّاه الإِمَامُ الباقرُ سُرحُوباً [٤]
و فَسَّره بأَنّه شيطانٌ يَسكْن البَحْرَ. مِن مَذهَبِهِم النصُّ من النّبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم على إِمامة عليٍّ و أَولاده، و أَنَّه وَصَفَهم و إِنْ لم يُسمِّهم، و أَنَّ الصحابَةَ رضي اللََّه عنهم و حَماهم كَفَروا بمخالَفَتِه و تَرْكِهم الاقتداءَ بعليٍّ رضي اللََّه عنه بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و الإِمامةُ بعد الحَسن و الحُسين شُورَى في أَولادهما، فمَنْ خَرَجَ منهم بالسَّيْف و هو عالمٌ شُجاعٌ فهو إِمامُ. نقله شيخُنَا في شرْحه.
و من المَجاز: ضرَبَهُ بجريدةٍ . الجَريدَةُ هي سَعَفةٌ طَوِيلَةٌ رَطْبَةٌ، قال الفارسيّ: أَو يابِسَة و قيل الجَريدةُ للنّخلة كالقَصِيب للشَّجرة، أَو الجَريدةُ هي التي تُقَشَّرُ من خُوصِها كما يُقَشَّر القَضيبُ من وَرَقِه، و الجمعُ جَرِيدٌ و جرائدُ ، و قيل هي السَّعَفَة ما كانتْ، بلُغةِ أَهْل الحِجاز. و في الصّحاح:
الجَريد : الذي يُجْرَد عنه الخُوصُ، و لا يُسمَّى جَريداً ما دَامَ عليه الخُوصُ و إِنَّمَا يُسَمَّى سَعَفاً.
و من المَجاز: الجَرِيدَة : خَيلٌ لا رَجَّالَةَ فيها و لا سُقّاط.
و يقال: نَدَبَ القائدُ جَرِيدَةً من الخَيل، إِذا لم يُنْهِضْ معهم راجلاً. قال ذو الرُّمَّة يَصفُ عَيْراً:
يُقَلِّب بالصَّمَّانِ قُوداً جَرِيدةً # تَرَامَى بهِ قِيعَانُه و أَخَاشِبُهْ
و يقال جَريدةٌ من الخَيْل للجَماعةِ جُردَت من سائرها لوَجْهٍ، كالجُرِد بالضّمّ.
و الجَريدة : البَقيَّةُ من المال. و من المَجاز «أَشأَمُ من جَرَادَةَ » الجَرَادَةُ امرأَةٌ، و هي قَيْنَةٌ كانت بمكّةَ، ذكَرُوا أَنها غَنَّتْ رِجالاً بعَثَهُم عادٌ إِلى البَيت
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ألا لها الخ قال ابن بري: البيت لحنظلة بن مصبح و أنشد صدره:
يا ربها اليوم على مبين
مبين اسم بئر، و في الصحاح: «اسم موضع ببلاد تميم» و في التهذيب (قصم) : و أنشد ابن السكيت: يا ربها....
[٢] تهذيب اللغة (جرذ) ١١/١٠.
[٣] كذا بالأصل و اللسان، و في اللسان (جرف) : الجرف الأخذ الكثير...
و جرف الشيء يجرفه جرفاً... و الجرد أخذ الشيء عن الشيء عسفاً و جرفاً و منه سمي الجارود و في التهذيب: جزفاً و سحفاً.
[٤] بالأصل «سرخوبا» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.