تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٥ - جرد جرد
و من المَجاز: فَرَسٌ أَجْرَدُ و كذََلك غَيره من الدّوابّ:
قَصيرُ الشَّعَرِ، و زاد بعضُهم: رَقِيقُه. و قد جَرِدَ ، كفَرِحَ، و انجَرَدَ . و ذلك من علاماتِ العِتْق و الكرَمِ. و قَولهم أَجْرَدُ القوائِمِ، إِنَّمَا يُريدونَ أَجْرَدَ شَعرِ القوائمِ، قال:
كأَنّ قُتُودي و القِيانُ هَوَتْ به # من الحَقْبِ جَرداءُ اليَديْن وَثِيقُ [١]
و تَجرَّدَ الفَرسُ و انجَردَ : تَقدَّمَ الحَلْبةَ فخرَجَ منها، و لذََلك قيل: نَضَا الفَرسُ الخَيْلَ، إِذا تقدّمَها، كأَنَّه أَلقاها عن نَفْسِه كما يَنضُو الإِنسانُ ثَوْبَهُ عنه.
و الأَجْرَدُ : السَّبَّاقُ، أَي الّذي يَسبِق الخَيلَ و يَنجردُ عنها لسُرْعَته، عن ابن جنّي، و هو مَجاز.
و من المَجَاز أَيضاً جرَدَ السَّيْفَ من غَمده كنَصَرَ، و جَرّده تجريداً : سَلَّه. و سَيْفٌ مُجَرَّد : عُريانُ. و جرَّدَ الكِتَابَ و المُصحفَ تَجريداً : لم يَضْبِطْه، أَي عَرّاه من الضَّبط و الزِّيادات و الفَواتِح. و منه ١٧- قَولُ عبدِ اللََّه بن مسعودٍ و قد قرأَ عنده رَجلٌ فقال: أَستعيذ باللََّه من الشَّيطان الرجيم، فقال:
« جَرِّدُوا القُرْآنَ ليَرْبُوَ فيه صَغِيرُكم [٢] ، و لا يَنأَى عنه كَبيرُكُم و لا تُلْبِسُوا به شيئاً ليسَ منه» . و كان إِبراهِيم يقول: أَراد بقوله جَرِّدُوا القرآنَ من النّقْط و الإِعراب و التعجيم و ما أَشبهَها.
و قال أبو عبيد [٣] أَراد لا تَقْرِنُوا به شيئاً من الأَحاديث الّتي يَرْويها أَهلُ الكِتَاب، ليكون وحدَه مُفرداً.
و عن ابن شُميل: جَرَّدَ فُلانٌ الحَجَ تَجريداً ، إِذا أَفْردَه و لم يَقْرِنْ، و كذا تَجَرَّدَ بالحَجّ. قال السُّيُوطي: لم يَحْكِ ابنُ الجَوزيّ و الزَّمخشريّ سواه كما نقله شيخنا.
و جَرَّدَ الرَّجلُ تجرِيداً : لَبِسَ الجُرُودَ ، بالضّمّ، اسمٌ للخُلْقَانِ من الثِّياب، يقال: أَثوابٌ جُرُودٌ . قال كُثَيّر عزَّةَ:
فلا تَبْعَدَنْ تَحتَ الضَّرِيحةِ أَعْظُمٌ # رَمِيمٌ و أَثْوابٌ هُناك جُرُودُ
و التَجَرُّد التَّعَرِّي. و يقال امرأَةٌ بضَّةُ الجُرْدَة ، بضمّ الجيم، و المُجرَّدِ ، كمعظَّم و المُتجَّرِدِ ، بفتح الراء المشدّدة و كسرها، و الفتح أَكثرُ، أَي بَضّةٌ عند التّجرُّد . و في صفته صلّى اللّه عليه و سلّم «أَنّه كان أَنْوَرَ المتَجَرَّدِ » أَي ما جُرِّدَ عنه الثِّيابُ من جَسَده و كُشِفَ، يريد أَنّه كان مُشْرِقَ الجَسَدِ. و المُتَجرَّدُ على هََذا مَصدرٌ. و مثْل هََذا رَجُلُ حَرْبٍ أَي عند الحَرْب، فإِنْ كَسَرْتَ الرّاءَ أَردْتَ الجِسْمَ. و في التّهذيب: امرأَة بَضّةُ المُتجرَّدِ ، إِذا كانَت بَضّةَ البَشَرَةِ إِذَا جُرِّدَت من ثَوبِها.
و تَجَرَّد العَصِيرُ: سَكَنَ غَلَيَانُه. و تَجردَّتِ السُّنْبُلَةُ و انْجَرَدَتْ : خَرَجَتْ من لَفَائِفِها، و كذََلك النَّوْرُ عن كِمَامه.
و من المَجاز: تجرّدَ زيدٌ لأَمْره، إِذا جَدَّ فيه، و منه تَجَرَّدَ للعِبادة. و جَرَّدَ للقِيَام بكذا. و كذََلك تجرَّدَ في سَيْرِه و انجَردَ ، و كذََلك قالوا: شَمَّرَ في سَيرهِ.
و تَجرَّدَ بالحَجّ: تَشَبّهَ بالحاجّ، مأْخُوذٌ ذََلك من ١٧- حديث عُمَرَ « تجرَّدُوا بالحجّ و إِنْ لم تُحْرِموا» . قال إِسحاق بن منصور: قلْت لأَحمدَ: ما قَوْلُه تَجرَّدوا بالحَجّ؟قال: تَشبَّهُوا بالحاجّ و إِن لم تكونوا حُجّاجاً.
و من المَجاز خَمْرٌ جَرْدَاءُ : صافِيَةٌ، منجرِدَةٌ عن [٤]
خُثاراتِها و أَثفَالِهَا، عن أَبِي حنيفةَ. و أَنشد للطِّرِمّاح:
فلمّا فُتَّ عنها الطِّينُ فاحَتْ # و صَرَّحَ أَجْرَدُ الحَجَرَاتِ صَافِي
و انْجَرَدَ بِه السَّيْلُ، هََكذا باللاّم في سائِر النُّسخ، و الصَّواب على ما في الأَساس و اللّسَان و غيرهما من كُتب الغريب: انجَرَدَ به [٥] السَّيْر: امْتَدَّ و طالَ من غير لَيٍّ على شَيءٍ. و قالُوا: إِذا جَدَّ الرَّجُلُ في سَيْرِه فمضَى يقال: انجَرَدَ فذَهَبَ، و إِذا جدَّ [٦] في القِيام بأَمْرٍ قيل: تَجرَّد .
و انجَرَدَ الثَّوْبُ: انسَحَق و لأنَ كجرَدَ. ١٧- و في حديث أَبي بكرٍ «ليسَ عِندَنَا من مالِ المُسْلِمين إِلاّ جَرْدُ هََذه القَطيفةِ» .
أَي الّتي انجَردَ خَمْلُهَا و خَلَقَتْ.
[١] في التهذيب: كأن قتودي و الفتان..
من الذرو.. وثيق.
و الفتان: غشاء الرحل.
[٢] اللام في ليربو من صلة جردوا. قاله ابن الاثير، و المعنى اجعلوا القرآن لهذا، و خصوه به و اقصروا عليه دون النسيان الإِعراض عنه، لينشأ على تعلمه صغاركم و لا يتباعد عن تلاوته و تدبّره كباركم. (عن النهاية) .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبو عبيد الذي في اللسان: ابن عيينة فليحرر» .
[٤] اللسان: من.
[٥] الأساس و الصحاح: بنا.
[٦] اللسان: و إِذا أجدَّ.