تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٩ - ملح ملح
الفِعْلِ غيرُه و غيرُ قولهم ما أُحَيْسِنَهُ و قال بعضهم: و ما أُحَيْلاه. قال شيخُنَا: و هو مبنيٌّ على مذهَب البصريّين الّذين يَجزِمُون بفِعلِيّة أَفعَل في التّعجُّب. أَمَّا الكوفيّون الذين يَقولون باسميَّته فإِنّهم يُجوِّزُون تَصْغيرَه مطلقاً، و يَقيسون ما لم يَرِدْ على ما وَرد، و يِستدلُّون بالتصغير على الاسميَّة، على ما بُيِّن في العربيّة. قال الشاعر:
يا ما أُميلِحَ غِزْلاناً عَطَوْنَ لَنا # مِنْ هؤُلَيَّاءِ بَيْنَ الضّالِ و السَّمُرِ [١]
البيت لعلِيّ بن أَحمدَ الغَرِيبيّ و هو حَضَرِيّ و يقال اسمه الحسين بن عبد الرحمن، و يُروَى للمجنون، و قبله:
بِاللََّهِ يا ظَبَياتِ القَاعِ قُلْن لنا # لَيْلايَ مِنكنَّ أَم لَيلَى من البَشَر
و من المجاز: مالَحْت فُلاناً مُمالَحة المُمَالَحةُ ، المُوَاكَلَةُ. و فلانٌ يحفظ حُرمَةَ المُمَالَحة ، و هي الرَّضَاعُ. و في الأُمّهات اللُّغوِية: المُراضَعَةُ [٢] . قال ابن بَرَّيّ: قال أَبو القاسم الزّجّاجيّ لا يَصحُّ أَن يقال تَمالَحَ الرَّجلانِ، إِذا رَضَعَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه، هذا محالٌ لا يكون، و إِنّمَا المِلْح رَضاعُ الصَّبِيِّ المرأَةَ، و هذا ما لا تَصحُّ فيه المُفَاعلةُ، فالمُمالحة لفظةٌ مُوَلَّدَةٌ و ليستْ من كلام العرب. قال: و لا يَصحُّ أن يكون بمعنَى المُوَاكَلة و يكون مأْخوذاً من المِلْح ، لأَنَّ الطعَّامَ لا يَخْلُو من المِلْح . و وَجْهُ فسادِ هذَا القَولِ أَنَّ المُفاعَلَةَ إِنما تكون مأْخُوذَةً من مصدرٍ، مثل المُضَارَبَة و المُقاتلة، و لا تكون مأْخُوذَةً من الأَسماءِ غير المصادِرِ. أَ لاَ تَرَى أَنَّه لا يَحْسُن أَن يقُال في الاثنَين إِذا أَكلا خُبزاً: بينهما مُخَابَزة، و لا إِذا أَكلاَ لَحماً: بينهما مُلاحَمة.
و مِلْحتانِ ، بالكسر، تَثنيَة مِلْحةَ ، مِنْ أَوْدِيَةِ القَبَلِيَّة، عن جار اللََّه الزَّمخشريّ عن عُلَيٍّ. كذا في المعجم *و مما يستدرك عليه من هذه المادة:
مَلَحَ الجِلْدَ و اللَّحْمَ يَمْلَحه مَلْحاً فهو مَملوحٌ ، أَنشد ابنُ الأعرابيّ:
تُشْلِي الرَّمُوحَ وَ هِيَ الرَّموحُ # حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مملُوحُ
و قال أَبو ذُؤَيب:
يَسْتنُّ في عُرُضِ الصَّحراءِ فائِرُهُ # كأَنّه سَبِطُ الأَهْدابِ مَملوحُ
يَعنِي البحرَ، شَبَّه السَّرَابَ به.
و أَملَحَ الإِبلَ: سَقاها ماءً مُلْحاً . و أَملِحْنِي بنَفْسك:
زيِّنِّي. و في التهذيب: سأَل رَجلٌ آخَرَ فقال: أُحِبُّ أَن تُمْلِحَني عند فُلان بنَفْسِك، أَي تُزيِّنَني و تُطْرِيَني. و قال أَبو ذُبيانَ [٣] بنُ الرَّعْبَل: أَبغَضُ الشُّيوخِ إِليّ الأَقَلحُ الأَمْلَحُ الحَسُوّ الفَسُوّ. كذا في الصّحاح.
١٦- و في حديث خَبّابٍ «لََكنّ حَمزةَ لم يَكن له إِلاّ نَمِرَةٌ مَلْحاءُ » . أَي بُرْدَة فيها خطوطٌ سُودٌ و بِيضٌ.
١٤- و منه حديث عُبَيْد بن خالدٍ [٤] : خَرَجْتُ في بُردَين و أَنا مُسبِلُهما، فالتفتُّ فإِذا رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقلت: إِنّما هي مَلْحَاءُ . قال: و إِنْ كانت مَلْحَاءَ ، أَما لَكَ فيَّ أُسْوَةٌ» .
و المُلْحَة و المَلَحُ في جَميع شَعرِ الجَسَد من الإِنسان و كلِّ شيْءٍ: بَياضٌ يَعلو السَّوَادَ.
و قال الفرّاءُ: المليحُ : الحَليم و الرّاسِب [٥] .
و من المجاز يقال: أَصَبْنا مُلْحَةً من الرّبيع، أَي شيئاً يَسِيراً منه. و أصابَ المالُ مُلْحَةً من الرَّبِيع: لم يَستَمْكِنْ منه فنَالَ منه شَيْئاً يَسِيراً.
و المِلْحُ : اللَّبَنُ، عن ابن الأعرابيّ، و ذكره ابن السيِّدْ في المثلّث. و المِلْح : البَرَكَة، يقال: لا يُبَارِك اللََّه فيه و لا يُملِّح ، قاله ابن الأَنبارِيّ. و قال ابنُ بُزُرج: مَلَحَ اللََّه فيه فهو مملوحٌ فيه، أَي مُبَارَكٌ له في عَيشه و مالِه.
و المُلْحَة ، بالضّمّ، موضع، كذا في المعجم.
١٦- و في الحديث «لا تُحَرِّم المَلْحَةُ و المَلْحَتَانِ » . أي الرَّضْعَة و الرَّضعتَان، فأَمّا بالجيم فهو المَصّة، و قد تقدّمت و مَلِيح ،
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عطون و يروى شدن» .
[٢] كذا في اللسان و الأساس، و في الصحاح: الرضاع.
[٣] الأصل و الصحاح، و في اللسان: أبو دبيان بالدال المهملة.
[٤] بهامش اللسان: «و منه حديث عبيد بن خالد الخ، نصه كما بهامش النهاية: كنت رجلاً شاباً بالمدينة، فخرجت في بردين و أنا مسبلهما، فطعنني رجل من خلفي، إِما بإِصبعه و إِما بقضيب كان معه، فالتفتّ الخ» .
[٥] في التهذيب: و الراسب و المَرِث.