تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢١ - منح منح
الشاةِ تُعطِيها غيرَك يَحتَلِبها ثم يَرُدّها عليك.
١٦- و في الحديث : «هلْ مِن أَحدٍ يَمنَحُ مِنْ إِبلِهِ ناقَةً أَهْلَ بَيتٍ لا دَرَّ لهُمْ» . ١٦- و في الحديث : «و يِرْعَى عليها مِنْحَةً مِنْ لُبْنٍ» . أي غنم [١] فيها لبَنٌ، و قد تقع المِنحَةُ على الهِبَة مطلقاً لا قَرْضاً و لا عارِيَّةً، ١٦- و في الحديث : «مَنْ مَنَحَه المشركون أَرْضاً فلا أَرْضَ له، لأَنّ من أَعَارَه مُشرِكٌ أَرضاً لِيزرَعها فإِنّ خَرَاجَها على صاحِبها المُشْرِكِ لا يُسقِط الخَراجَ عنه مِنْحَتُه [٢]
إِيّاهَا المُسْلِمَ، و لا يكون على المُسْلِم خَرَاجُها.
و قيل: كلُّ شيْءٍ تَقصِد به قَصْدَ شَيْءٍ فقد مَنَحْتَه إِيّاه، كما تَمْنَح المرأَةُ وَجْهَها المِرآةَ [٣] ، كَقول سُوَيْد بن كُراع.
تمنَحُ المِرآةَ [٤] وَجْهاً واضِحاً # مِثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في الصَّحْوِ ارتَفَعْ
قال ثعلب: معناه تُعطِي من حُسْنها المرآةَ [٥] .
١٦- و في الحديث : «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ أَو مَنَحَ لَبَناً كان كَعِتْقِ رَقَبَة» و في النهاية: «كان كعِدْلِ رَقَبة» [٦] . قال أَحمد بن حِنبل: مِنْحَةُ الوَرِقِ القَرْضُ:
و قال أَبو عُبيد: المِنْحة عند العرب على مَعنَيين:
أَحدهما أَن يُعطِيَ الرَّجلُ صاحبَه المالَ هِبَةً أَو صِلَةً فيَكونَ له، و أَمّا المِنحة الأُخرَى فأَن يَمْنَحَ الرَّجلُ أَخاه نَاقَةً أَو شاةً يَحلُبها زَماناً و أَيّاماً ثم يَردُّها، و هو تأْويل قوله ١٦- في الحديث الآخَر : « المِنْحَة مَردُودَةٌ و العارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» .
و المِنحة أَيضاً تكون في الأَرض، و قد تقدّم.
و اسْتَمْنَحَه : طَلبَ مِنْحتَه ، أي عَطِيَّتَه. و قال أَبو عُبيد:
استَرْفَدَه.
و المَنِيحُ ، كأَمِيرٍ: قِدْحٌ بلا نَصِيبٍ، قال اللِّحْيَانيّ: هو الثالِث من القِداحِ الغُفْلِ التي لَيْسَت لها فُرُضٌ و لا أَنصِباءُ.
و لا عليها غُرْم، و إِنما يُثقَّل بها القِدَاحُ الأَربعةِ التي ليس لها غُنْم و لا غُرْم، أَوّلها المُصدَّر، ثم المُضعَّف، ثم المَنِيح ، ثم السَّفِيح. و قيل: المَنِيح : قِدْحٌ يُستعارُ تَيَمُّناً بفَوْزِهِ. قال ابن مُقْبل:
إِذا امْتَنَحَتْه من مَعَدٍّ عِصَابَةٌ # غَدَا رَبُّه قَبْلَ المُفِيضِينَ يَقْدَحُ
يقول: إِذا استعارُوا هََذا القِدْحَ غَدَا صاحِبُه يَقْدَحُ النَّارَ لتَيقُّنِه [٧] بفَوزِه. و هََذا هو المَنيحُ المستعارُ. و أَمّا قَوله:
فَمَهْلاً يا قُضَاعُ فلا تَكونِي # مَنِيحاً في قِدَاحِ يَدَيْ مُجِيلِ
فإِنّه أَراد بالمَنِيح الذي لا غُنْمَ له و لا غُرْمَ عليه.
و أَما ١٧- حديث جابِر : «كُنتُ مَنِيحَ أَصحابِي يَوْمَ بَدْرٍ» .
فمعناه أي [٨] لم أَكُنْ ممن يُضْرَب له بسَهْمٍ مع المجاهدين لِصغَرِي، فكنت بمنزلةِ السَّهْم اللَّغْوِ الذي لا فَوزَ له و لا خُسْرَ عليه. أَو المَنيح قِدْحٌ له سَهْمٌ. و نصّ الصّحاح:
المَنِيح . سَهْمٌ من سِهَامِ المَيسِر مّما لا نَصِيبَ له، إِلاّ أَنْ يُمْنَح صاحبُه شيئاً.
و المَنِيحُ : فَرَسُ القُرَيْم [٩] أَخي بني تَيْم. و المَنِيح [١٠]
أَيضاً: فَرسُ قَيس بن مَسعُود الشَّيْبَانيّ. و المَنِيحَة بهاءٍ فَرسُ دِثارِ بن فَقْعَسٍ الأسَديّ.
و أَمنَحَتِ النّاقَةُ: دَنَا نَتَاجُهَا، و هي مُمْنِحٌ كمُحْسِن، و ذكَره الأَزْهَرِيّ عن الكِسَائيّ و قال: قال شَمِرٌ: لا أَعْرِف أَمْنحَتْ بهََذا المعنَى. قال أَبو منصور: و هََذا صحيحٌ بهََذا المعنَى و لا يَضُرُّه، إِنْكارُ شَمِرٍ إِيّاه.
و من المجاز المَنُوح و المُمِانِحُ مثْل المُجالِح، و هي نَاقَةٌ يَبْقَى لبَنُهَا، أي تدِرّ في الشِّتَاءِ بَعْدَ ذَهَابِ الأَلبَان من غيرها.
و نُوقٌ مَمَانِحُ ، و قد مانحَتْ مِنَاحاً و مُمَانَحةً . و منه أَيضاً
[١] كذا و الصواب أي غنماً، بالنصب بعد أي.
[٢] في النهاية و اللسان «منحتها» و الصواب ما أثبتناه.
[٣] بالأصل «المرأة» و الصواب ما أثبتناه عن التهذيب.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كان كعدل، الذي في النهاية و اللسان: كان له» كعدل رقبة. و في التهذيب فكالأصل.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يحتلبها زمناً أو أياماً.
[٦] هنا نقص بالأصل نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية: «عبارة اللسان بعد قوله القداح: كراهية التهمة: اللحياني: المنيح: أحد القداح.. » .
[٧] التهذيب و اللسان و الأساس لثقته.
[٨] الأصل و اللسان و في التهذيب: «أني» و بهامش المطبوعة المصرية «قوله فمعناه أي كذا في اللسان أيضاً، و لفظ أي لا حاجة إِليه» .
[٩] في القاموس: القُوَيم بالواو، و في إِحدى نسخ القاموس القريم كالأصل. و بهامش القاموس المطبوع: «قوله القويم بالواو في عاصم، و في المتون و الشارح: القريم بالراء فليحرر اه» .
[١٠] بالأصل و المنيحة، و ما أثبت عن التكملة.