بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و الحاصل: هو أنّه قد استدل على البراءة الشرعية من السنة بحديث:
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) ( [١]
) بتقريب: أنّ مفاد هذه الرواية الإطلاق و التوسعة ما لم يرد نهي.
و التحقيق هو أنّ الاستدلال بهذا الحديث و بهذه السذاجة غير تام ما لم يتمم بمرحلتين.
المرحلة الأولى: هي أن يكون المراد من الورود في الرواية: الوصول لا الصدور، و إلّا فلو بقي المراد من الورود مردداً بين الوصول و الصدور لبقيت الرواية مجملة، و مع الإجمال لا يتم الاستدلال بها.
و قد ذُكر وجهان لاستظهار أنّ المراد من الورود هو الوصول.
الوجه الأول: هو ما قيل من أنّ الورود سنخ معنى يستبطن الوفود على الشيء، إذاً، فهو معنى نسبي لا بدّ له من طرف يضاف إليه، إذاً، فلا يطلق على مجرد الصدور.
و أجيب عنه: بأنّه ليس هناك شيء يعيّن أن يكون الملحوظ بالورود هو وفود النهي على المكلّف، بل لعلّ الملحوظ هو وفوده على الشيء نفسه كما يناسبه قوله: (يرد فيه)، إذاً، فالنهي وارد على المادة، و المادة هي المورود عليه.
و لو سلّم كون الملحوظ بالورود هو المكلّف، فإنّه من المحتمل قوياً أن يكون الملحوظ هو إرادة الوفود على جنس المكلّف، أي
[١] من لا يحضره الفقيه: الصدوق، ج ١، ص ٣١٧، ح ٩٣٧.