بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٨ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
ظاهري، مضافاً إلى عدم كونها مناسبة لمقام التخاصم مع أهل الكتاب فيما يدّعون؟
و ثانياً: إنّ عدم الوجدان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لو سلّم أنّه لم يكن دليلًا قطعياً على عدم التحريم، فهو دليل قطعي على الأقل على عدم البيان، فكيف يقاس محل الكلام به و نحن نحتمل وجود البيان؟
و ثالثاً: إنّ عدم الوجدان قد يكون نكتته هي الرجوع إلى عمومات الحل، من قبيل قوله تعالى: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) ( [١])، و الدليل الذي قام على تحريم بعض الأشياء يكون تخصيصاً لتلك العمومات التي دلّت على الحل.
فحينئذٍ نقول: عدم الوجدان الذي جعل نكتة العنان، هل هو بلحاظ الرجوع إلى عمومات الحل، أو بلحاظ جريان البراءة؟ و كونه بلحاظ جريان البراءة هو أول الكلام، لأنّ مورد الآية الطعام: (عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ)، و هذا مشمول لقوله تعالى: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)، إذاً، فالاستدلال بهذه الآية على المطلوب غير تام.
و من جملة الآيات التي استدل بها على البراءة الشرعية:
قوله تعالى: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
و تقريب الاستدلال بهذه الآية هو أن يقال: إنّ الإضلال في الآية احتمل فيه احتمالان:
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٩.