بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٩
تتوقف على أن يكون هذا العلم الإجمالي الطولي قد تعلق بتكليف جديد، فإنّ عدم قدرة العلم الإجمالي الأول على تنجيز التكليف لا تمنع علماً إجمالياً آخر في طوله على تنجيز نفس التكليف، فإنّه يكفي تنجيز العلم الإجمالي للتكليف- كما في المخالفة الاحتمالية- إمكان المخالفة القطعية بلحاظ معلوميتها بالعلم الإجمالي الثالث، أو علم إجمالي آخر و إن كانت ممتنعة بلحاظ علوم إجمالية أخرى، لأنّ المنجزيّة من آثار و مقتضيات العلم، و بناء على هذا، يسأل: هل يحكم بحرمة المخالفة القطعيّة في كل من العلمين الإجماليين الأوليين، بحيث إنّه لا يسوغ له إلّا تركهما، أو فعلهما معاً في اليومين الأولين أو أنّه يقال: بإمكان المخالفة لأحدهما لأنّ في مخالفته موافقة قطعيّة للآخر، سيّما إذا كان أحدهما أهم؟
و إن شئت قلت: هل تقدم الموافقة القطعيّة للتكليف الأهم المعلوم بالعلم الإجمالي، على المخالفة القطعيّة للمهم المعلوم بالإجمال أم لا؟، حتّى و لو كانت الموافقة القطعية لأحد العلمين الإجماليين التدريجيين تساوق المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي التدريجي الآخر.
و الخلاصة: هي أنّ الموافقة القطعيّة لكل من العلمين تنافي ترك المخالفة القطعيّة للعلم الآخر، و معه: هل يؤخذ بالموافقة الاحتماليّة لكل من العلمين من دون ملاحظة الأهم و المهم، أو انّه يؤخذ بالأهم أو محتمل الأهميّة من ذينك المعلومين الإجماليين؟
قد يقال: بالأول، و ذلك بأحد تقريبين:
التقريب الأول: مبني على القول: بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة، و حينئذٍ يكون منجزاً لها، بينما يكون مقتضياً