بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٦
كلا الطرفين عبادياً، و حينئذٍ لا يتسجل الإشكال الأول على المحقق العراقي (قده)، إذ قد عرفت سابقاً أنّه يعقل إيجاب الفعل بقصد القربة على فرض عدم صدور الترك القربي من المكلف و هكذا العكس، بينما يبقى الإشكال الثاني مسجلًا على العراقي في كلا الجانبين، حيث يصبح المكلف فيهما مضطراً إلى مخالفة كلا الطرفين عند عدم وجود مزية لأحدهما، و أمّا لو كان أحدهما ذا مزية فيتعيّن على المكلف فعله، و معه يصبح مضطراً إلى مخالفة فاقد المزية، و كذلك يرتفع الإشكال في المقام أيضاً بما تقدّم من الحل في الفقه.
المقام الثالث: و هو فيما إذا كانت الواقعة متكررة،
كما لو علم إجمالًا بوجوب فعل (ما) أو حرمته في يوم الخميس و الجمعة معاً، فهنا يقال: إنّ العلم الإجمالي هنا،- الدائر بين المحذورين في اليوم الأول، و كذلك العلم الإجمالي الدائر بينهما في اليوم الثاني- و إن كان يستحيل مخالفته القطعيّة و كذلك لا يمكن موافقته القطعيّة و لا يقبل التنجيز، و حاله حال ما لو لم تتكرر الواقعة.
إلّا أنّه يوجد في المقام علمان إجماليان آخران يمكن مخالفتهما القطعيّة: أحدهما، العلم الإجمالي بوجوب هذا الفعل في يوم الخميس أو حرمته في يوم الجمعة، و هذا العلم الإجمالي يمكن مخالفته القطعيّة حينئذ، و كذلك يمكن موافقته القطعيّة، و ذلك بأن يعكس ما عمل أو لا، فيأتي بالفعل يوم الخميس مثلًا، و بالترك يوم الجمعة، و الثاني من هذين العلمين الإجماليين، هو العلم إجمالًا بحرمة الفعل يوم الخميس، أو وجوبه يوم الجمعة، فهو بعكس العلم الأول، و كذلك مخالفته أو موافقته القطعيّة هي بعكس الأول أيضاً،