بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٠ - المقام الأول هو في أنّ الذي يجري في الشبهة الموضوعيّة، هل هو كلتا البراءتين الشرعيّة، و العقليّة،
بنفس إفتاء المجتهد بالاستحباب، فإنّ ثبوت الاستحباب، فإنّ ثبوت الاستحباب بنفس الإفتاء به هو من قبيل: ثبوت الحكم بالعلم بشخصه، و هو محال كما هو واضح.
و يجاب: بأنّ المجتهد هنا لا يفتي بالاستحباب الثابت بأخبار (من بلغه)، بل يفتي بموضوع هذا الاستحباب الذي هو الخبر المبلغ للاستحباب الواقعي، و هذا الوجه يتمّ على كلا القولين في أخبار من بلغه.
إلّا أنّه خلاف ما هو ظاهر عمل الأصحاب، حيث يفتون بالاستحباب بناء على قاعدة (التسامح في أدلة السنن) كحلم واقعي أولي، و ليس كحلم ثانوي متوقف على إبلاغ المجتهد لمقلديه بالثواب الواصل بالخبر الضعيف.
هذا هو تمام الكلام في بحث قاعدة (التسامح في أدلّة السنن) التي كان عمدتها أخبار: (من بلغه ثواب على عمل فعمله، كان له مثل ذلك الثواب و إن كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله).
التنبيه الرابع: من تنبيهات البراءة: هو في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية،
حتّى عند القائلين و المنكرين: لجريانها في الشبهات الحكميّة، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و إنّما الكلام في مقامين:
المقام الأول: هو في أنّ الذي يجري في الشبهة الموضوعيّة، هل هو كلتا البراءتين الشرعيّة، و العقليّة،
اللتان تجريان في الشبهة الحكميّة، أو أنّ الذي يجري منها هو إحدى البراءتين؟