بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٩ - الجهة السادسة هي أنّه هل يكفي البلوغ للفقيه كي يفتي للعامي باستحباب العمل الذي لم يصل إليه خبر استحبابه أو لا؟
و لكن هذا غير تام، حيث يرد عليه أولًا: بأنّ هذا مبتن على أن يكون المستفاد من أخبار (من بلغه) ترتيب جميع آثار الحجيّة على الخبر الضعيف و ليس الأثر فقط بمقدار الاستحباب و الثواب على العمل به، كما هو المتبادر من لسان الترغيب في العمل بهذه الأخبار، و هو كما ترى، فإنّ الترغيب الموجود في هذه الأخبار لا يساعد على استفادة أكثر ممّا عرفت منها، فهو ظاهر في أنّه مختصّ بعمل من بلغه دون عمل الجميع.
و يرد عليه ثانياً: بأنّ جواز الإفتاء و الإسناد إلى الشارع موضوعه العلم لا الواقع، و حينئذٍ، يتحقق محذور الكذب بالنسبة لمن لم يصله.
و غاية ما يمكن أن يقال هنا: إنّ الإجماع قائم على قيام الحجج و الأمارات مقام العلم بالواقع.
فيقال حينئذ: إنّ القدر المتيقن من هذا الإجماع هو قيام الأمارات و الحجج المتعارفة، و ليس مثل هذه الحجية بناء على استفادتها من أخبار (من بلغه)، فإنّ المفروض عدم دلالة أخبار (من بلغه) على حجيّة ذلك الخبر الضعيف.
الوجه الرابع: في تخريج جواز إفتاء المجتهد بالاستحباب لمقلده هو، أنّ المجتهد إنّما يفتي بكبرى استحباب العمل الذي أبلغ عليه الثواب بشكل عام، و هو هنا إنّما يخبر بتحقق صغرى الخبر المبلغ للثواب في هذا المورد بالخصوص، و معه يتحقق صغرى البلوغ للمقلد أيضاً، و معه: يثبت الاستحباب في حقه، إذ لا يراد بالبلوغ إبلاغ الراوي مباشرة للمقلد بالخصوص.
و من هنا: فإنّه لا يشكل بما قد يقال: من استحالة تحقق البلوغ