بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٣ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
أمّا كونه غير تام حتى لو قلنا بالتزاحم، فلأن فرض جريان التزاحم بينهما يعني: أنّنا نلتزم بالترتب بين المستحبين، و هذا يعني: أنّ كلّا منهما مشروط استحبابه بعدم امتثال الآخر، من قبيل: تزاحم زيارة أحد الإمامين مع زيارة الإمام الآخر، و هذا إنّما يعقل في سائر الموارد التي تكون من قبيل زيارة الإمامين، حينئذ يعقل استحباب زيارة كل من الإمامين في فرض عدم زيارة الآخر، لأنّ فرض عدم الترك القربي ليس مساوقاً لفرض الفعل، و هذا في المقام غير معقول، إذ لا يعقل كون الترك مستحباً، و الفعل مستحباً قربيّاً بنحو الترتب، لأنّ فرض ترك كل منهما مساوق مع تحقق الآخر تحققاً ضرورياً، لاستحالة ارتفاع النقيضين، و حينئذٍ تستحيل محركية الأمر و داعويته، لأنّه في هذا التقدير يكون الفعل ضروري الوجود، و مع كونه ضروري الوجود في المرتبة السابقة على الأمر، يستحيل أن يؤتى به على وجه قربي، و إنّما يؤتى به بملاك هذه الضرورة.
و أمّا كونه غير تام حتّى لو لم نقل بجريان التزاحم، فلأنّ الإطلاق في باب المستحبات المتزاحمة غير معقول، و لا فرق بين كونها توصليّة أو تعبدية أو كان أحدهما توصلياً و الآخر تعبدياً، بل لا بدّ من الترتب بينهما، لأنّ إطلاق الأمر في أحدهما لفرض الاشتغال بضده، هو مساوق لتحريك المكلف و صرفه عن ذاك الضد إلى الضد الأول المأمور به، لكن مع فرض أنّ كلًّا من الضدين مأمور به، و هما على حد سواء عند المولى في محبوبيتهما، إذاً، صرف المكلف عن أحدهما دون الآخر يكون بلا مرجح أو موجب، لأنّ أحدهما لا يقل عن الآخر محبوبية، و معه لا يعقل تصور انقداح إرادة إطلاقيّة في نفس المولى لأحدهما، لأنّه و إن كان أخذ قصد القربة قيداً لأحدهما أو كليهما يوجب إمكان مخالفتهما بالإتيان و الاشتغال بضد ثالث لهما، إلّا أنّ