بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
اختصاصها بالمستحبات و طلب الفعل، فإنّه حينئذ قد يقال: بأنّه لا مانع من شمولها لكلتا الروايتين، و معه يثبت استحباب كل من الفعل و الترك، غاية الأمر أنّه يقع التزاحم بينهما، كما هو ظاهر مذهب الشهيدين (قده)، و لا بأس في ذلك في المستحبات، فإنّه كثيراً ما يكون في كل من الفعل و الترك مصلحة و رجحان، من قبيل: (صوم يوم عاشوراء)، فإنّ فعله و تركه كلاهما مستحب.
و لكن الصحيح عند السيد الخوئي (قده) ( [١])، هو التفصيل بين الموارد، فإنّ الفعل و الترك البالغ عليهما الثواب، تارة يكون أحدهما أو كلاهما عبادياً، و تارة أخرى، يكون كل من الفعل و الترك غير عبادي.
ففي الحالة الأولى، لا مانع من جعل الاستحباب لهما في مقام الثبوت و لا تعارض بينهما، لأنّ الفعل القربي مع الترك ضدان لهما ثالث، غاية الأمر أنّ المكلف لا يقدر على امتثالهما، فهما من قبيل المستحبين المتزاحمين، فيمكن للمكلف تركهما معاً و اختيار الثالث، كما لو أتى بالفعل بدون قصد القربة.
و أمّا في الحالة الثانية، و هي فيما إذا كان كل من الفعل و الترك غير عبادي، فلا يعقل الحكم باستحباب كل منهما في مقام الثبوت، و ذلك لاستحالة طلب المتناقضين و محبوبيّة كل منهما بالفعل، و معه يستحيل اتصافهما بالاستحباب، وعليه: فلا محالة من وقوع التعارض بين الدليلين، و لا يكون شيء منهما مشمولًا لأدلة التسامح لعدم الترجيح.
[١] نفس المصدر، ص ٣١١ ٣١٠.