بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨١ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
يصح استفادة الأمر من الجملة الخبرية فيما إذا كانت هذه الجملة في موقع الجزاء للشرط، أو جملة حملية، كما لو قال: (من بلغه ثواب عمل به)، فإنّه قد يستفاد منه الأمر، بمعنى: أنّ (من بلغه ثواب فليعمل به)، و هذا خلاف ما إذا كانت الجملة شرطاً و في موقع الفرض و التقدير، كما لو قال
: (من أجنب فليغتسل)،
فإنّه لا يفهم من ذلك الأمر بالإجناب، بل لا يتوهم أحد أنّ هذا إخبار بالإجناب، فيحمل على داعي الإنشاء.
و فيه ثانياً: أنّ هذه القرينة الصارف إلى كون الجملة الخبرية في كلام الشارع إلى كونها بداعي الأمر، على تقدير تماميتها، فهي تنفي احتمال الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط في هذه الأخبار، كما ذكره المحقق الميرزا (قده)، و لكن لا تنفي احتمال الأمر الطريقي الظاهري.
الوجه الرابع: هو أنّه لا إشكال في تقييد مفاد أخبار (من بلغ) إمّا لفظاً أو عقلًا، بما إذا جاء المكلّف بالعمل البالغ عليه الثواب بداع قربي، لأنّه من دون هذا الداعي لا يستحق المكلّف هذا الثواب بوجه من الوجوه، و معه: فإنّ هذا القيد لا يناسب مع كون الأمر طريقياً و من أجل الاحتياط و التحفظ على الملاكات الواقعية الراجحة، فإنّ ثبوت الثواب على العمل مطلقاً أدعى لتحرك المكلّف و لو لم يوجد في نفسه داع قربي، كما في المستحبات التوصلية، فإنّ هذا أكثر حفظاً للملاكات الراجحة.
و جوابه: هو أنّ الأمر الطريقي بالاحتياط المجعول ليس بأكثر من الأمر الاستحبابي الواقعي المشكوك، إذ إنّه كما أنّ الأمر الواقعي لا يمكن أن يترتب عليه ثواب إلّا إذا أتى به بداع قربي، فكذلك