بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٦ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
فإنّ الأولى غير قابلة للتذكية، بينما الثانية قابلة لها، و حينئذٍ، فإذا وجد حيوان من هذا القبيل، قابل و غير قابل للتذكية، ثمّ شككنا في حليته و حرمته، فهنا الشبهة أيضاً، تارة تكون حكمية، و أخرى موضوعية، إذ قد يشك تارة في أنّ الغزال أو الظبي، هل يقبل التذكية أو لا؟ و قد يشك تارة أخرى على نحو الشبهة الموضوعية، حيث يشك في أنّ هذا الحيوان، هل هو غنم، أو هو من المسوخات التي لا تقبل التذكية؟
أمّا إذا كانت الشبهة حكمية، فإن كان عندنا عموم يقتضي قابلية كل حيوان للتذكية، أو يقتضي قابلية دائرة معينة من الحيوانات للتذكية، و كان هذا الحيوان الذي نشك في حليته و حرمته مندرجاً تحت هذا العموم أو هذه الدائرة المعينة، من قبيل عنوان (السباع) الذي ورد في الروايات، فحينئذٍ لا تصل النوبة إلى الأصول العملية و إنّما يتمسك بالعمومات الاجتهادية، و هذا بحث موكول إلى بحث الصيد و الذباحة في الفقه.
أمّا إذا لم يكن عندنا عموم من هذا القبيل، و انتهت النوبة إلى الأصول العملية، فحينئذٍ هنا، أصالة الحل التي تمسكنا بها في النحو الأول، تواجه إشكالًا حاصله: أنّه يقال: إنّه حينئذٍ يوجد أصل موضوعي حاكم عليها، و هو استصحاب عدم التذكية، باعتبار أنّ الشك في حلية هذا الحيوان مسبب عن الشك في تذكيته و عدمها، فيجري استصحاب عدم التذكية، و بذل ننقح الموضوع.
إلّا أنّ الكلام في أنّ هذا الاستصحاب هل يجري أم لا؟
و تحقيق الحل في ذلك مربوط بمجموع بحثين:
البحث الأول: هو في تحقيق حال حقيقة التذكية، و هل إنّها